الأحد، 27 يناير، 2013

الرئيس التشيلي

رسالة من الرئيس التشيلي إلى { برلماني عراقي }
بقلم: جمال حسين مسلم       مقالات أخرى للكاتب
بتاريخ : الإثنين 18-10-2010 07:45 صباحا
الرئيس التشيلي المنتخب ديمقراطيا من شعبهِ ما كان يفكرُ في يومٍ من الايام بأن يُخلدَ ذكرهُ في التاريخِ كواحدٍ منَ الشُرفاء الذين وقفوا الى جانبِ المحرومينَ من ابناءِ جلدتِهم , ولكن ذالك ليس غريباً على المتتبعِ لاخلاقيات الرجل التي ظهرَ بها أبانَ أزمة عمال المنجم الذينَ كُتِبَ لهم أنْ يحاصروا  تحتَ الارض وكُتِبَ لهم أنْ يعيشوا أيضًا..

والحدثُ لايحتاج الى  التكرار في الوصف والذّكر فقد شاهد الجميع مباشرة ما جرى وما حدث ..الا أن بعض الذكريات تبقى عالقة في الذهن أبد الآبدين , ليس من السهل مغادرتها هكذا اكتبها واتذكرها وانقلها للاجيال , لعلَّ فيها ما يشفي الغليل ولعلّها تكون أنموذجًا في التاريخ الحديث وهي في الحقيقة محطات يصعب مغادرتها ...
فالرئيس التشيلي شوهد من قبل العالم كله واقفاً الى صفِ عوائل العمال ورفاقهم ليلاً ونهارًا وعيناه تترقرقُ بالدمعِ وشوهد فرحًا مبتهجًا وكأنهُ حققَ نصرًا عسكريًا خالدًا في التاريخ .الا أنًّ من أهمِ المحطات التي يجب على الانسان أنْ يقفَ عندها متأملاً بعيدًا عن موجهات الدين والايدلوجية, فهي لعمري مشاهد عظيمة ,فالعلمُ التشيلي بيد العوائل السّاهرة ليلاً عند المنجم وبيد الاطفال وبيد كلِّ إنسان بسيط فقير يعيش من قوت يومِهِ على أرض تشيلي والعلم نفسه مرفرفًا بيد العمال الذين خرجوا من المنجم  ومانزل العلم من يدهم أبدا وكأنَّ لسان حال المواطن التشيلي يقول وطني أغلى وطني فداك...
 وعذرًا للمسؤول العراقي الكبير جدًا جدًا حينَ زارَ طهران وعلى طاولة المجتمعين رفرفَ علم الجارة فقط!!! ولم ينبسْ المسؤول العراقي بحرفٍ واحدٍ قطْ ..
 وأما رسالة الرئيس التشيلي فقد قرأتُها بنفسي وقرأها معي كلَّ ابناء شعبي ..فقد شاهدتُ الرجلَ النبيل ليل نهار بين ابنائه ولكنْ شاهدتُه بملابسهِ المتواضعة وتقاسيمه الحزينه ودموعه الشفافة وحينها بحثتُ بشدةٍ عن عقدٍ في داخلي فلمْ اجدها...
بحثتُ عن أفرادِ حمايتِه فلمْ اجدهم ولم اعثر على المصفحات من رباعيات الدفع وعلى كاتمات الصوت ...حينها تذكرت البرلماني المنتخب من شعبهِ حين يهرولُ خلفَهُ أربعون أو أقل بقليل من ابناء عمته وجدته وخالته.. وكواتم الصّوت تتحدثُ بلغةٍ أفصح؟؟ والرشاشات مصوّبة على كلِّ متحركٍ وساكن ومع ذالك,, مازال سيدي المنتخب في بيته منذ نصف سنة وأكثر يتأملُ اجتماعًا موعودًا قد يحدث أو لايحدث...
حاسبًا راتبه بالعملتين وكم مرة سافر في الاسبوع{ولو جمعت وطرحت عزيزي الناخب العراقي مرتب الحمايات على مرتب البرلماني في ثمانية أشهر لوليت عنهم فرارا وشبعت ضيم} , والحقيقة ان هذه الرسالة الاخلاقية المبعوثة لاتخص البرلماني العراقي { النائم على رصيف من الاسفلت} فقط ,وانما كتبت بحروف من الذهب لكلِّ الذين يتربعون على صدور ابنائهم من الشعب العراقي.. الذي يذكرني بموالٍ لرجلٍ يسمى المنكوب يقول فيه { انه ابات الليل جل مطعون عل الهّم ..} الا أنَّ يجبُ التذكير بأنّ المنكوب هذا يتحدثُ اللغة  الانجليزية بشكل رائع وافضل من القيادين الجدد... ولاعجب
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق