الخميس، 29 مارس 2018

الجـــذور​


في الليل يعود أبي مهموماً
آثار الجص على دشداشته دوماً
ويمسينا بالخير
يفتح كيساً ورقياً 
فتضوع روائح باقات { الرشاد }
وتضوع روائح خبز { المعمل }
في غرفتنا الطين
مرات في منتصف الليل
أبصر والدتي تتنصت في السر
الى صوت أبي المفجوع
{ الدنية اتلحفت بيه وانه الها
ترجه عود آخاويها وانلهـا }
وتنحب في السر
فوق سرير معمول من جريد { النخل }
مرات في عز الليل 
تأخذ والدتي للترعة قدر { الفافون }
تأخذ يشماغ أبي 
وحضائن اختي
تهمس في اذني
در بالك من قطط الجارة { أم حسين }
مرات في عز الظهر
تأخذ والدتي منجلها
وتروح
فتشيعا كلبتنا السوداء
بالعينين الدامعتين
وتغفو قرب { الكوز }
ذات نهار بارد 
قال ابي :
صرنا نتدفأ بالشمس
ذات نهار بارد
كانت والدتي
تقبع واجمة
قرب التنور البارد
ذات مساء بارد
كان لحافي بارد
ذات مساء حلو
عاد ابي منشرحاً
قال لوالدتي شيئاً
أعطاها شيئا
وابتسمنا
فرأيت شفاهاً
تطلق اقماراً لليل .

الأحد، 4 مارس 2018

شاهدةُ البدوي الذّي لم يرَ وجههُ أَحَد

 للشاعر الدكتور رعد رحمه السيفي                  
يَنحتُ الرّملُ وجهكَ،
تَنحتُهُ الرّيحُ
يُطِلُّ على الأُفقِ
صنوءٌ ذبيحُ
تسيلُ الدّماءُ...
وينسابُ حزنٌ فسيحُ
مِن° أمامِكَ
آجرةُ الوهمِ تلهجُ..
تأخذُ شَكلَ الرّخام°
تُدّونُ تاريخَ بدءِ الخليقةِ،
بدءِ النّهاياتِ
حيثُ خريفُكَ يجلسُ
فوقَ بقايا الرّمادِ
كأيقونةٍ للظّلام°
بانتظار الصّباح..
تأبّطتَ مخطوطةَ الصّمتِ،
آذنتَ بالرّملِ أن° يَتَجمّعَ حولَكَ
أن° تنحتَ الرّيحُ وجهكَ
أن° ترتقي في المتاهةِ
فوقَ الرّكام°
تُحلّقُ.. تعلو
وتسقطُ وحدكَ
فوقَ الحطام°.
الحطام° الذّي راحَ يأخذُ
من اسمِكَ الّلغزِ
شاهدةً!
وأنتَ بأعلى المتاهةِ
ظِلٌّ ذبيحُ.
يخوضُ الدّماءَ
يدافعُ بالصمتِ
عن طعنةٍ تستريحُ
على جسدٍ ناحلٍ
تضوّعَ من شهقة الجرحِ
آسٌ وشيحُ،
وآنسَ نَصلاً
تغوّلَ بين الأضالعِ
مرَّ سريعاً..
فَهبّت° من الوجدِ
روحٌ تصيحُ!
تساقطَ منها غبارُ المواجيدِ
حيثُ الطّريقُ الى عالمِ الضّوءِ
يختمُ وجة الرّمالِ
فيعيا الّلسانُ الفصيحُ!
ويسقطُ في شهوةِ الجمرِ مشتعلاً
إِذ° يلوحُ لعينيهِ
ذاكَ الفضاءُ الفسيحُ
لِيسكُنَ في نقطةِ البدءِ
حيثُ المتاهةُ مكشوفةٌ
والطريقُ رمالٌ وريحُ!

أنتَ أتممتَ طقسَ انطفائِكَ
بين رمادِ الحرائقِ منتظراً
أن° تُغَنّي!
كانَ صوتُكَ يعلو
ليستر عُريَ الحقيقةِ،
وهي تَلُوحُ أَمامكَ داميةً
تُراودُ مملكةً
تحتَ تلكَ الرمال°
تُعَمّقُ صَمتَ انعزالك عن لحظاتِ الدّهور°،
تُراقبُها كيفَ كانت° تَدور°
أكانَت° تُدافعُ عنكَ القصيدةُ
حينَ تَرَنّحتَ تحتَ النّصال°؟
أَفاءت° إِليكَ.. وأنتَ تُحدّقُ مندهشاً
في ضجيجِ المآل°؟
أكُنتَ تُتَمتِمُ منتظراً أن° تكون°؛
كبرقٍ يُتوِّجُ موجَ السّكون°؟
تكشفُ السّرَّ
تُنشدُ حكمتكَ الأزليّةَ
تقرأُ حبرَ الشّواهدِ
إذ°تطأُ الأرضَ عاريةً
تضيئُ قليلاً... وتمضي
تأمّلتَ دفقَ الدّماءِ
تُلَطِّخُ كلتا يديكَ،
وأنتَ تُدوّنُ للوقتِ رحلتَهُ
إنّهُ العالمُ المرُّ
يكشفُ عن وجهه المتأرجحِ
بين الحقيقةِ والوهمِ،
بين انكسارِ الوجود، وظِلِّ العَدَم°
ها هو الآنَ عالمُكَ المرُّ
يخلعُ هالاتِهِ،
وَيُثمِرُ في وجهِ هذا الضجيجِ من الطعنات°!
وهو يشحذُ سِكّينَهُ
في حروفِ القصائدِ!
أنتَ وحدكَ تعلمُ
كيفَ تَسَلّلَ ذئبُ المتاهةِ؛
كيفَ أقامَ على شجرِ الحُلمِ
طقسَ اعتناقِ الزّوال°؟
وأنتَ تُحدّقُ بين العصورِ
بعينين مأخوذتين!
وتطوي الظّلامَ المراوغَ
خلفَ سياجِ الحديقةِ
حيثُ الثّواني تعبرُ بين المجرّاتِ
سهمُ يدور°

يعتُمُ الّلونُ ثانيةً
فيعلو الغبارُ
يَنحتُ الرّملُ وجهكَ
تنحتُهُ الرّيحُ
يعودُ النّهارُ
تجرحُ الصّمتَ شَهقتُهُ
وأنتَ هنالكَ
في بقعةِ الدّمِ تصعدُ،
كأنَّ سياجَ الحديقةِ يبتَلُّ بالهمسِ
حيثُ الطريقُ الى القبرِ باردةٌ.
بينَ رجعِ النّصالِ،
وبين النداءاتِ..تصعدُ
تُبصِرُ غيمَ الحرائقِ
يهبطُ حولَ جراحِكَ
تُبصرُ غُصنَ السّلامِ الذّي
كُنتَ تعشقُ مُنكَسِراً !
كأنَّ حفيفاً من الظِلِّ يأتي إليكَ
تؤطِّرُهُ نغمةُ الصّوتِ
حيثُ المباهجُ تأتيكَ ذاويةً
وأنتَ تُطلُّ
كأنّكَ تُبصرُ لونَ الشوارعِ يذبُلُ،
والدورَ تذبُلُ، واللافتاتِ على الأَسيجة°!
كأنّكَ تعلمُ أنَّ الأغاني
سَتُنسى!
وأنّ المسّراتِ تذوي
ولم يبقَ شيئٌ
مِنَ الّلذةِ المبهجة°!
إذ° تَسَلّلَ وجهُ الظّلامِ
إلى داخلِ الرّوحِ
حيثُ تصوغُ انتظارَك،
تحفُرُ في شجرِ الصّمتِ أُغنيةً
ليسَ تُشبهُ إلاّكَ
في لغةٍ من بروق°!
تؤثِّثُ غابَ السّفائنِ
من شغفِ الغيمِ
تَعرِجُ حيثُ مهاوي النّدى
تَمسُّ جفافَ العروق°
وتخشعُ ثانيةً..
................................
لتدخلَ في غابةِ الصّمتِ
يطويكَ ليلُ البياضِ السّحيق°
حسيراً بلا شَفَتين°!
يَنحتُ الرّملُ وجهكَ
تنحتهُ الرّيحُ
تُراقبُ خوفَ المصائر
في جسدٍ من° مرايا السَّأَم°
ترتجي أن° تجيئَ الفراشاتُ
من عالمِ البرقِ،
أو تتلأ لأُ من شُرفاتِ العَدَم°!
لم° يَعُد° في المتاهةِ ضوءٌ يشِفٌ
تمرُّ أمامك
كُلُّ المشاهدِ شاحبةً
في مرايا الجسَد°
تُحدّقُ من خلفِ نافذةٍ
لم تَعُد°
غيرَ ظِلٍّ مَضَى،
وَغَلّقَ أجفانهُ للأَبد°!!
٢۰۱٧/٢/٢۰
هيوستن

الجمعة، 2 مارس 2018

انتخبوا قائمةَ أصحاب الكّساء


جمال حسين مسلم                                                                          
انشغلتُ كثيراً في الفترة الماضية حول كيفية كتابة  أسطر متواضعة تتناول موضوعة الانتخابات العراقية القادمة ..ومن بين الأمور التي استوقفتني والتي جعلتني متردداً في كتابة  هذا الموضوع ,سؤال عن الجدوى الحقيقية من تكثيف النقد للمشهد العراقي السياسي الحالي ,فقد ايقنتُ انّ لاجدوى من ذلك ,حيث لا أحد يقرأُ ولا أحد يسمعُ  للذين يحلمون ببناء عراق ديمقراطي متعدد الأطياف ...والموضوعة الثانية التي جعلتني في تردد دائم من الكتابة هذه ,هي كيف اختارُ عنواناً للمقال ,فقد حلمت بمقال يحمل عنوان { ننتخب لو ماننتخب يابو قلب الرحب } إلا انني وجدتُ نفسي أمام أغنية أحبها الشعب العراقي بكل مشاعره النبيلة , ولاوجود لابي قلب الرحب في عصرنا الحالي ...وسبحان الله ماهي إلا حلبة ناقة حتى اسعفني نائبٌ من النوائبِ التي حلتْ علينا بعنوانٍ جميلٍ ولدّ شعورًا رائعًا في داخلي , ولاسيما انّ مواقع التواصل الاجتماعي العراقية , قدْ حفلتْ بسيلٍ من اللطائفِ ,والتي تبين شكل واضح قيمة الكوميديا في النقد ومدى نضج الشعب العراقي في معرفة ماينفع الناس من غيره في ظل هذه الدوامة المخيفة ,التي تحيطُ بالشارعِ العراقي من كلِّ جوانبِهِ...فكانتْ أخر الصيحات ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي عن تشبيه قائمة سياسية عراقية شيعية تضمُ تحت جناحيها  خمس كتل  متشعبة وكلها ممن حق القول عليه ِبتجربة المجرب لاتنفع أيها الاخوة..ومع المسار الضيق الذي استلب عقول الناس وحولهم من مواطنين حالمين بالحقوق المدنية إلى مجموعة بشرية متلاطمة فيما بينها تغوصُ وتجادلُ في عمق التاريخ؛ لكي تقف على مظلومية لآل البيت عليهم السلام لم ينكرها التاريخ أصلا..وإكمالا لهذا المسار الذي حقق للاحزاب المتأسلمة كل طموحاتها  الشخصية فقط ,جاء تشبيه هذه القائمة الانتخابية بأصحاب الكساء...أما الحديث عن العلاقة بين أصل التسمية وأصل هذه القائمة الانتخابية , فهو حديث طويل عريض ؛لانه يقف على حال العراق والعراقين من 2003م إلى يومنا هذا ,فالحديث يذكرك بمصائب  الكهرباء والتعليم والصحة والخدمات وفقدان الامن والامان إلى انكسار الجيش أمام ثلة من الدواعش وحديث مؤلم عن سبايكر وسجن ابو غريب وكيفية إفلات السجناء منه واختفاؤهم بلمح البصر في منطقة تبعد عن بغداد 10 كم فقط..إلى دماء ابناء الحشد المقدس والتي سالتْ في مواضع لاتمت لهم بصلة تاريخية او جغرافية ,انتهاء بالارقام الفلكية للنهب والسلب والفساد والبطالة وطفح المجاري وتفاقم الاعراف العشائرية المسلحة وسيطرتها على الشارع العراقي ومسألة البصرة وثروات البصرة وجفاف الأهوار وغير ذلك من الخير المنقطع النظير...وبعيدا عن تفسيرات الطبقة المنتفعة من رواتبها ونقاباتها وعن سكوت جمع كبير الاكاديمين عن الوضع القائم !! نسألُ ما الذي  دعا هذا الرجل إلى الربط بين أخلاق أصحاب الكساء { محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين } تلك الانوار الشامخة وبين هذه القائمة البائسة المملة والمتخمة بالسراق واللصوص والفسدة..انهم يعتقدون بربوبيتهم أم ماذا..أم مازالوا ينظرون للشارع العراق على انه شارع أحمق مهيأ للاستغفال مرة أخرى و في هذا الوقت أكثر من أي وقت أخر, ومن السهل جدا ترقيع افكاره بمثل هذه الشعارات البائسة والمقولات التي لاحول ولاقوة منها الا بالله ,ليتكم كنتم من قائمة تمت بصلة لاصحاب الاخدود فارتحنا منكم وارتحتم منا إلى يوم يبعثون وليس الأمر ببعيد عن أخلاقيات القوائم الأخرى في الجهة المقابلة ؛لانها مازالت تتغنى بذكر اسماء الخلفاء الراشدين  وتفضيلهم ورفعهم كشعار يمرُ من تحته كل الفساد والنهب والخراب ,والمهجرون في تلك المدن والذين هُدِمتْ بيوتهم على رؤوسهم شهود عيان عليكم أمام التاريخ..وما ذكر في ساحات الاعتصام من هذه الشعارات المذهبية المبتذلة لهو خير دليل على النتائج الكارثية التي حلت بهم .. فلاتخدعونا بعمر أو علي رحمكم الله ورحمنا من شعاراتكم الرخيصة هذه .  
http://Jamlleksumery.blogspot.co.at

السبت، 24 فبراير 2018

الرّصيف


للشاعر الدكتور رعد رحمة السيفي                     
آجُرّةً..
آجُرّةً..
يبتني الشّعراءُ البيوت°
آجُرّةً..
آجُرّةً..
يهدمُ المارقونَ البيوت°
ومابين آجُرّتينِ اثنتينِ
تمطّى جحيمٌ؛
فأوقدتَ قنديلَ صبرِك
            كي لا تموت°!
ورحتَ تطوفُ على ضفةٍ ظامِئَة°!
بساقٍ مُعَلّقةٍ بالفراغِ،
وأخرى..
بعكّاز أوجاعِك الناتِئَة°
أيُّها الناهضُ
فوقَ عكّازتين اثنتينِ
دافعاً
عن صغارِك بالضوءِ
غائلةَ الجوعِ فوقَ الرّصيف°
إلى أن°
تآكلتَ شيئاً فشيئاً،
وفاضت بروحِكَ
رؤيا الخريف°
وأنتَ تُشَيِّعُ في الصّبحِ أشرعةَ الاصدقاء°
وهم يرحلونَ تباعاً
لأقصى القيامةِ
إذ° يستبدلونَ الرّصيفَ
بهذا الهواءِ المشَبَّعِ
       في وحشةِ القوقعة° ..
       وعزلتها المدقعة°!!

تستجيرُ بدمعِ الغصون°
تحتفي بالحرائقِ في لذةِ الحرفِ،
وهو يقودك من ساحلِ الرّوحِ
حتى ظلامِ السّكون°
لقد كانَ في الكهفِ
ما يُشعِل الجمرةَ النائية°
وانتَ تحدّقُ في النّجمةِ العارية°
كي ترى أُفُقاً
من وراءِ الجدار°
كنتَ تقرأُ فَصلَ الغيابِ
تحاورُ غيبَ الفصولِ
تصادقُ حنجرةَ الرّيحِ
         حدَّ الوضوح°
وتحزمُ صبرَ السّواحلِ
إذ° تقصُد النّهرَ
كي تستريح°!

جامحاً كانَ غيمُكَ
يُعطي لشكلِ الحكايةِ سّراً