السبت، 25 يناير 2014

قمرُ الغياب ـــ جميلة الماجري / تونس



ألفاً حمَلْتُكَ في الرّحيل وما تعبْت‏

ألفاً على الأهداب محمولاً ظللْتْ‏

قمرٌ وألفٌ.. والطريقُ إليك أقربُ منْ يدي‏

لو كنتُ أقدر أن أمدّ يدي لأقطفكَ .. فعلت‏

قمرٌ وألفٌ .. والطريقُ إليكَ أقربُ من دمي‏                    

لَو كنتُ أقدر أن أجيء إلى دمي‏               

فلم رحلتْ‏              

قمرٌ مقيمٌ في دمي              ‏

وإذا استضأتُ به احترقتْ‏                 

***

كان النخيل رفيق غربتنا‏

وكان الليل يوغل في السؤال‏

وعلى ذُؤَابات الجريد يلوح ضوؤكَ‏

مِثْلما الأسياف لاحتْ دونَما كفٌّ‏

لتُشرعها الرياحْ‏

والخيلُ لا حتْ دونما فرسانها بِيضّاً‏

ليركبها/ من قبل موعده الصباحْ‏

ويجيئُك الوطنُ الغريقُ بمائه‏

والماءُ يحمل ضفتيه وأرضَهُ‏

وأجيء وحدي - في الهوى-‏

نتقاسم الحلم القديمْ!‏

وحدي.. أجيء إليكَ مابين المحجّة والمتابْ‏

وأنا الظعينة في هواكَ .. ولو ثويتْ‏

رحلتْ دمائِي تستدلّ فصيلها‏

والروح لم تخطئ ثناياها ولو‏


سرقوا الطريق إلى هواكْ‏

وحدي أجيء إليكِ عائدةً إليْ‏

وكأنّني ...‏

ألفاً قطعتُ من الزمان وما بَرَحْتُ‏

لا العشقُ أوْرَثِنَي سواكَ ولاَ طَلبْتُ‏

أن أستضيء بغير ضوئكِ أو رغبْتُ‏

في أن ألوذْ بغير فيْئِكَ أو شكوتْ‏

لهبَ التوهَج في دمي...‏

أو كنتُ من ظمئي اشتفيْتْ‏

عُمْرُ الظمَا ألفٌ .. وعمر الشوق ألفْ..‏

والألفُ أضيقُ من مَداكْ‏

والحلم أصغر من هواكْ‏

**

ها اسمُكَ المنفيُّ يكبر في الخرافةِ‏

ثمَ يُزهِر في الشفاه‏

قمراً بليل القادمين من المياه إلى المياه‏

والحالمين وما غَفَوْا

والواقفين على مدارات الرياحْ‏

قمراً يشع من الغياب على الغيابْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق