الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

د. محسن أطيمش / عقلية متفردة في النقد الادبي الحديث


محسن أطيمش

( 1366 - 1415 هـ)
( 1946 - 1994 م)



سيرة الشاعر:

محسن أطيمش.

ولد في مدينة الناصرية (عاصمة محافظة ذي قار - العراق)، وتوفي في  مدينة الطب/بغداد متأثرا بمرضه

ينتمي لأسرة نبغ فيها عدد من الشعراء، منهم: إبراهيم أطيمش، وأحمد أطيمش، ومظهر أطيمش.

أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس العراق، وواصل تعليمه ودراساته العليا حتى حصل على درجتي الماجستير،بمرتبة الامتياز من جامعة بغداد... ثم الدكتوراه في الأدب الحديث.بمرتبة الامتياز ايضا من جامعة القاهرة

عمل بتدريس النقد الأدبي الحديث والمسرح والشعر في الجامعة المستنصرية ببغداد بدءًا من (1983)، وكان اتجاهه النقدي يؤثر مبادئ النقد الأدبي في الغرب 

ويتخذها معيارًا لنقد آدابنا العربية.

كان عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وعضوًا في رابطة النقاد.

الإنتاج الشعري:

- ديوان: «محمد عفيفي مطر.. الأناشيد» - دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد 1992. (والديوان قصيدة واحدة مطولة، موضوعها الشاعر المصري محمد عفيفي مطر).

الأعمال الأخرى:

- له دراستان نقديتان نال بهما درجتي الماجستير والدكتوراه، هما: دير الملاك - دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد، والشاعر العربي الحديث مسرحيًا - دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد. وكتاب اخر غير مطبوع اسماه تحولات الشجرة { مع الاسف الشديد لااحد من الورثة يتحدث عن مصير الكتاب }}

شاعر مجدد، كتب قصيدة التفعيلة المشحونة بالرمز والعمق الدلالي، ووقف بها على أعتاب قصيدة النثر، يلتزم بنية التدوير إن جاز التعبير مع الشعر التفعيلي، حيث لا ينتهي السطر الشعري بانتهاء التفعيلة أو مجموعة التفاعيل، وإنما ينتهي بانتهاء بياض الصفحة ليكتمل مع السطر التالي، وهكذا. ديوانه الوحيد «محمد عفيفي مطر.. الأناشيد» عبارة عن قصيدة واحدة مطولة يتبنى فيه مبدأ التجريب المعتمد على العمل الواحد بوصفه سياقًا متحدًا وإن تعددت تقسيماته الموضوعية، وهو ما يمكن تسميته (ديوان الحالة).تقاسم هذا العمل الكبير ثلاث بطلات كلهن يحملن اسم فاطمة..التي احبها...التي ربته...التي انبتت النور....وكلهن حقيقيات من وحي التاريخ وحياة الشاعر نفسه....... في شعره تأثر بالبيئة المصرية، ووصف لبعض مشاهد الحياة فيها، كما أن فيه سردية وقصّاً استطاع الشاعر أن يوظفهما توظيفًا إبداعيًا لرسم صور شعرية. استعار في بعض مقاطعه الفصيحة مقاطع من الأغاني المصرية باللهجة العامية، أوردها على لسان بعض شخصياته.

يعد من أصحاب الاذن الموسيقية العروضية التي من النادر ان تجانب الصواب ولو لمرة واحدة في عشرة اعوام دون ان ابالغ في وصفي لها...وكان حافظا كبيرا للشعر العربي والنحو العربي....

وكان الانسان بمعنى القيم الحقيقية للانسان والجوهر الحقيقي للحب..وكانوا تلاميذه يبجلونه ويحبونه  الى حد كبير.....

اظن ان النص الاخير الذي كتبه , قد كتبه قبيل يوم من وفاته مهداة { لآمي الجنوبية } لانه كان يرى بها دفء ريف  جنوب العراق وزرعه وضرعه...على حد وصفه حرفيا لها في القصيدة...

 

مصادر الدراسة:

- حميد المطبعي: موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين - دار الشؤون الثقافية - بغداد 1995.

عناوين القصائد:





المتفرّد بالماء

ما كانت تعرفُ إلا طعمَ «الهيلِ» المنقوع بماء «الزعترِ» والوردِ 

الأزرقِ، ذاتَ مساءٍ غنّى، فاكتظّت رائحةُ البحرِ بدمع الحبِّ ولون الهدبِ، وشريانِ 

الترحالِ، امتلأتْ روحُ الشاعر بالنورِ الربّانيِّ، وفاضت لسماءٍ مجهدةٍ، وغيومٍ 

حائرةٍ تعبث بابنةِ ذاك المتفرّد بالماء،ِ وبالأزرقِ، كاد يغادره اللونُ، وتأخذه 

نحو الثلجِ رياحٌ من مدنٍ أخرى، لكنّ «السيدةَ الكبرى» لفّت بنتَ الملكِ المتفرّدِ 

بالماء وبالأزرقِ

ومضتْ بجلال أبيها، الفجرِ، إلى مسجد «سيّدنا»

في آخر مرة كنا في «دلمون»، وما زالت «فاطمة» ابنة ذاك 

المتفرد بالسرّ وبالماءْ

تحلمُ مثل الطفلةِ،

مثل الطفلة أن تحيا في الصحراء

وسط هواء يوقظ في الروح أوائل بدء خليقتها، في العشب أوائلَ خضرته، مثل 

الطفلةِ أن لا تبصر ما سمعت عن أروقةٍ، أو عاصمةٍ، أو مدن تذبحُ فيها الأضواء، 

بسكين لا تعرف لون الدمِ، لم ترَ شرطيًا أو دهرًا يهرمُ في عُنقٍ فوّارٍ ملتصقٍ 

بهواءٍ لزجٍ ونتوءات في الظلمة

النورس كان وحيدًا

النورسُ كان وحيدًا، مثلَ المصلوبِ على هيكل شمسٍ، وكمن يُتعبه 

الداءُ، بأجنحةٍ من رعبٍ، شاهدَ أحجارًا هي أعتق مما أبصره الأثريون، تغادر هيكلها، 

لتخلّفَ هاجسَ موتٍ ممتدٍّ مثلَ لسانِ رصيفٍ شيّده عمالٌ معتوهون

يلهث، لا ريحَ تساعده، كان ونهدا «فاطمة» يهتزان لهاثًا وحنينًا، قال: 

«سمعتُ كلامًا لكن لم أرَ أفواهًا، وتردّدَ أن العالم أحمرَ صار، وأن الرسامين وفي 

كل الأنحاء، رأوا ذاتَ مساءٍ، أن العالمَ قد غيّر صورتَه، وانسلخَ اللونُ عن 

الجلدِ، وما عاد الأبيضُ مثلَ شرايينٍ يتدفّق منها ماءُ الجوزِ، وقالوا: لن يُزرعَ 

زنبقُ شِعرٍ في جسدٍ، أو في خاصرة امرأةٍ حسناءَ رأوا شيئًا ما هشّمَ وقعَ 

الكلماتِ، وألهبَ أبوابَ الحبِّ، وكلّ الأبراجِ رأوها تتهاوى، تحمل طلّسماتِ اللفظِ 

الأقدمِ عهدًا فاشتعلتْ بين يدي رسامي العصرِ وصبّوا الزيتَ الأحمرَ في تجويفات 

الكلمات»

الموت الأجمل

«أجملُ مافي الرقص، وأجملُ ما في آخر رقصاتِ العمرِ

الكونُ معًا

بل أجملُ ما في الموتِ الموتُ معًا،

والحركاتُ لفاتنةٍ واحدةٍ تعني أن الإيقاع خرابٌ،

والرقصَ ترابْ

والموتُ إذا كان بعيدًا ووحيدًا

لا يحمل إلا لونَ غرابٍ، مرّ سريعًا

أسقطَ دمعتَه ونأى نحو الأحبابْ»

فاطمة

«فاطمةُ»، أبهى النسوةِ، أذْهَلَها ما سمعتْ

فنأتْ حينًا وبكتْ

وبحبّاتِ الرملِ المفجوع طلتْ نهديها

ما الحنّاءُ؟!

النيلُ؟!

ورائحةُ الغيطْ؟!»

وفي السرّ تُتمتم كانت:

«مسكينٌ هذا الشاعرُ

مسكينٌ من يتغنّى بالكلماتِ،

ومسكينٌ من صاحبَ يومًا

بعضَ الشعراءْ»

تركتْ شيئًا من ثوبٍ بالٍ

كان له لونٌ ما

أيامَ العينين الصافيتينْ

تركت لـ«محمدَ» شيئًا من شَعرِ

جدائلها، ونأتْ نحو الملاّحِ ببعضٍ من

أمتعةٍ، تركتْ شاهدةً عند الأهراماتِ،

وراحت مع أمتعةٍ:

حبّاتِ رمالٍ،

حنّاء

ووردَ مياهِ النيلِ،

ولوحةَ من علّمه الحبُّ الرسمَ،

وطرّزَ ذاك الاسمَ بإكليلٍ أزرقْ

 

هناك تعليق واحد:

  1. ميثم جاسم محمد اطيمش /العراق /2013/05/18
    رحم الله العم محسن وادخله فسيج جناته شكرا على هذه المقاله

    ردحذف