الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

رسالة اعتذار إلى ملك الحبشة المعظم

        


سيدي صاحب الجلالة ملك الحبشة المعظم                                                                                       
تحية طيبة وبعد ,     
ففي مثلِ هذا اليوم من كلِّ عامٍ , يصادفُ احتفالات العالم المسيحي في شرقِ الارض وغربها ؛ بمناسبة السنة الميلادية الجديدة , وقبلها بأيامٍ  صادف ذكرى ولادة السيد المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه مريم الصديقة , الممتحنة بالايمان , المصطفاة , الطاهرة المطهرة ,عليهما  أجمل السلام وأزكى التبريكات , فلك  مني جلالة الملك المعظم التهاني القلبية ولشعبك دوام السعادة والمحبة ولكل ابناء الارض امنياتنا الجميلة مزدانة بألامل في حياة حرة كريمة  ,نتوافق بها على قانون للعيش  والتآخي , لايقبلُ النقض ولا التأويل (( وفيه الناس صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق ))                                  .                                          سيدي جلالة المعظم في ملكه والمشهور في عدله , لعلك لاتعرفني حق المعرفة , ولاسيما بعد فوات هذه القرون الطويلة من الزمن , فأنا من صلب  أحد الرجال الذين قابلتهم مع وفد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ,أيام قدموا إليك  فازعين وطالبين حق اللجؤ  السياسي , عند ملك عادل لايظلم في رعيته أحد ,هكذا كان اعتقادهم بك حين اخذوا وصية نبيهم محمد عليه السلام ,على محمل الجد والثقة بوصفه إياك لهم...وما خاب ظنهم فيك وماخاب وصف رسولهم لعظيم قدرك .                             .                                                     ولا أرغب بإلاطالة في السطور, ولكني مكلف بالاعتذار منك شخصيا ومن شعبك الكريم المضياف ومن مريم عليها السلام ...فقد اخرج القوم من بطون الضلالة أحاديثا  بحسب أهوائهم وبحسب مشيختهم لا تمت لي بصلة صدقني... , جهلم هو الذي علمهم  إنَّ  قطع الرؤوس هو الباب الأفضل والأوسع  لنيل الرحمة بدلا من الدعاء والتوسل إلى الله , وعلمهم إنَّ السيارات المفخخة هي الوسيلة الأكثر أمانًا لتنقلهم إلى الجنة كما البراق يحمل نبيا جديدا ....وعلمهم إنَّ  أعراض الناس وشرفهم و أملاكهم  من حق كلِّ عتل زنيم ,  وقال لهم إنَّ آية في القران قد دُستْ من قبل الروافض والمتصوفه وأهل السنة , تقول ((لكم دينكم ولي دين )) فلا تلتفتوا إليها.. وقال لهم أيضا , إنَّ (( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) لها وجه أخر في التفسير ..وعلمهم بأن ((والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الاخروعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون )) قد نسخت منذ عدة قرون  ؟؟؟ ومن هنا فقد ذبحوا الجميع وعلقوا الرؤوس وخربوا البلاد وسبوا العباد , لم ينجوا منهم لامسيحي أوأزيدي و أوصابئي أوشيعي ولاسني ,ولا أعجمي وكردي ولا.....على حد سواء , وبيعت النساء في الأسواق وعلقت الجثث على أعمدة الكهرباء.....وأخيرا فإذا  حكموا فعلى الدنيا السلام وإنْ فشلوا وذهبت ريحهم , فدول أوربا مستعدة لمنح اللجؤ لكل مجرمي الارض  ,بقصد أو دون قصد لا أدري.....                                                                                     
 كلُّ عامٍ وأنتم ونحن نأمل بالخير والعيش بالسلام , وأهديك قولا لشاعر عربي ؛ لاني عرفتك محبا للادب وسماعا للحكمة ومتذوقا للشعر , لعل في هذه الابيات ما يثبت صدق اعتذاري لك , ووسيلة لقبولي عندك                        
  قال الشاعر العربي                                                       

 وأغفرْ عوراء الكريم ادخاره ..... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما                               

هناك تعليق واحد:

  1. سيد وسام الهاشمي
    الله يحفظكم أبو زينب، اشكرك على التذكير بهذه الكلمات المليئة بالانسانية. الله يكثر من المثقفين والمبدعين الطيبين امثالكم وكل عام وانتم بخير

    ردحذف