السبت، 8 نوفمبر، 2014

الآيات المتناقضات في القرآن الكريم


علوم القرآن الكريم من الدروس المتعارف عليها منذ زمن بعيد  , ويمتدُ تاريخها إلى الأيام الاوّل من نزول القرآن الكريم على صدر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا , حيث البدايات الاولى التي اقترنت بالسؤال والاستفهام عن معاني القران الكريم , ماظهر منها ومابطن , حيث الكتاب المنزل بمعاجزه اللغوية على أمة كانت تجيد الفنون اللغوية وترتقي بها ... ومن هنا كان الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآل وبالتأكيد هو المعلم الاول والرئيس , الذي لايشق له غبار ولايشك في علمه أبدا , ومنه نهلت الأمة علومها وعلى يديه تخرج أفواج الفقهاء والمفسرين والمحدثين .... بمختلف منازلهم  العلمية والاجتماعية  , فبعضهم أخذ عن الرسول الكريم علومه بحسبه صحابيا وأخرين اختصهم الرسول بعلم معين بحسبهم من آل بيته عليه السلام ... ومع تقدم الزمن وأختلاف  مشارب الامة في علومها الدينية , تمّ بناء مناهج معينة للدرس القرآني وكان من أهم معالمه  درس المحكم والمتشابه في القرآن الكريم , وقد صرح القرآن الكريم عن ذلك في أكثر من موضع  وفي أكثر من مناسبة ومنها قول الباري تبارك و تعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } الآية 7  من سورة آل عمران  , وفي مواضع أخرى ذكرت كل لفظة على حدة  ...واجتهد المفسرون كثيرا في الوقوف على  دلالات اللفظين وتعريفهما للدارسين ,أي المحكم والمتشابه في القرآن الكريم , ولم يختلف الفريقان كثيرا في التعريف اللغوي لكلا الكلمتين , مع بعض التوسع وقليل من الاختلاف في تفسير الآيات المستشهد بها في هذا المجال من الدرس القرآني ..فضلا عن التوسع المجازي في معنى المتشابه من القرآن الكريم وماعلاقة التأويل في المتشابه وأثره في تفسير المتشابه من قوله تبارك وتعالى , ومن هم أهل التأويل وما أوصافهم العلمية والاجتماعية ...                                                                                                
هذا ما انصرف  إليه الناس منذ قرون عدة   من الدرس الديني ,ولكن اليوم  يعيش كثير من الشباب العربي المسلم وغير المسلم من الشباب الاجنبي أيضا , فكرة وجود مصطلح ثالث في هذا الدرس فبعد المحكم والمتشابه في  آيات القرآن الكريم ,اكتشف أولئك الناس مصطلح المحكم والمتشابه و(( المتناقض )) في القرآن الكريم !! والسبب في ذلك يعود تارخيا إلى  دأب كثير من علماء السلاطين ومن خدام بعض الممالك العربية على استخدام النص الديني المقدس ؛ من أجل توطيد أركان الحكومات العربية  وبعض الاحيان غير العربية , وذالك متأت من تطويع النص الديني المقدس وما يتناسب مع سياسات تلك الحكومات الداخية والخارجية , خدمة لاغراض الطرفين الشخصية , فكان الفقيه والخطيب والمحدث كمن يرى العقيدة بعين واحدة ¸فيغرف منها مايشاء ويترك مايشاء.....ومرت على ذلك السنوات الطويلة ؛ فنتج عنها ما نعيشه اليوم على أرض الواقع , من تطبيق عملي لشريعة قائمة على عين واحدة وياليتها بصيرة ...فكان منهاج الذبح والاجرام والهمجية يمثل أولويات  الشريعة في  اعتقادهم الاسود التكفيري ,ووثقت وسائل الاعلام المرئي والمسموع مشاهد يندى لها جبين الانسانية جمعاء ؛ فشمت بنا القاصي والداني , وسخر منا المتدين والملحد في  آن واحد ..وما عدنا قادرين على توضيح الحقيقة واخذت العزة بالإثم اولئك الفقهاء , فقهاء السؤ مأخذا عظيما ...فسكتوا وطال سكوتهم ثم عادوا فاستنكروا وادانوا وشجبوا وشاركوا الرأي حكوماتهم  في تحالفات دولية  عسكرية غربية  لضرب مليشيات تدربت فكريا و تغذت عقائديا في بيوتهم واوطانهم,وهم أول من دعموها ؟؟                         .                                                                                              في هذه الايام السوداء يقف كثير من الشباب متحيرا امام آيات القران الكريم , فهو  يشاهد يوميا عمليات قطع الرؤوس البشعة الاجرامية تحت راية الله أكبر...ويسمع  بقوله تعالى { لااكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي...} الاية 256   من السورة البقرة  , ثم يرى في الاعلام ما يسمى  بسوق النخاسة والسبايا  من نساء أهل نينوى في العراق من غير المسلمين تحت وصاية المحكم الشرعية الاسلامية ,ويستمع في الوقت نفسه  إلى قوله تعالى { لكم دينكم ولي دين} الآية 6 من سورة الكافرون , ثم يعيش حالة التهجير القسري لمختلف مكونات المجتمع المدني وما ينتج عن ذلك من اضطهاد اجتماعي  وانساني كبير لتلك الشعوب , ويقف  عند قوله تعالى {.... إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه....  }الآية 10 من فاطر , ثم  يشاهد الاطفال والنساء والرجال في مسلخ  كبير ,تسيل به الانهار دما ,تطبيقا لقول مزيف في عقولهم التافه ,لقد جئتكم بالذبح , في الوقت نفسه يستمع الشاب  المسلم وغير المسلم الى قوله تعالى ( وما ارسلناك الارحمة للعالمين } الاية 107من الانبياء . وقوله تعالى بوضوح كامل { إنا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } الآية 8 من سورة الفتح ,وماقالت قاتلا وقاطع رؤوس ومستبيحا للعرض والدم  .وأين الخلفاء الجدد من قاطعي الطريق  ومرتزقة الدول الغربية من قوله تعالى { ....ولاتقولوا لمن ألقى إليكم السلام  لست مؤمنا تبغون عرض الحياة الدنيا ..}    الآية 94 من سورة النساء   , ولو اطلعت على اسباب نزول  الآية وتفسيرها لعرفت كم هي عظيمة المعاني وكثيرة القيم وما الذي استدعى غضب رسول الله في هذه اللحظة ,ولعرفت أيضا كيف يحرف الدين علانية من قبل هؤلاء الذباحين المجرمين ,المنحرفين عقائديا ..                                                                                        
 أذن من حق اولئك المستفهمين عن الحالة أنْ يشعروا بوجود ماهو متناقض في آيات القرآن الكريم ,حتى ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك , وهو أمر  غاية في الخطورة سينتج عنه فكر غاية في السؤ... نعم هذا نتاج العقيدة الدينية العوراء والتي حولت مسيرة الاسلام والمسلمين ولاسيما شخصية الرسول الكريم محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة وأتم التسليم , إلى مجموعة أحاديث تصبُ في  مصلحةِ  دساتير الممالك العربية  وتأكيدًا لوجودِها وشرعيتها , وما هذا بنهج جديد على الأمة ....بل تجاوز الامر في بعض الاحيان  إلى تقديس شخصيات بعض ممن عاصروا الرسول الكريم على حساب الرسول الكريم نفسه وعلى حساب النص القراني كذلك ,  الان وقبل فوات الفرصة , أظن من الواجب على علماء الامة  ومثقفيها وأقلامها الشريفة أن يقفوا موقفا شجاعا لا لبس فيه.                                   أذا لابد من الوقوف على المناهج الفكرية والتربوية لعلوم الدين من التي تدرس في الجامعات  والتي تدرس في الجوامع أيضا ..من جديد وبيان الحقيقة الكاملة واشراك دين أهل بيت النبوة واخلاقياتهم في جميع المناهج التربوية والعلمية ؛والتعريف بحيادية تامة بجميع المذاهب ولايختصر الدين على شيخ معين وماسواه يترك وينفى ...ويترك للدارس والباحث حرية التعبير والاختيار الصحيح ؛ لكي لايعتقد الرجل المسلم وغيره  بتناقض  في داخله نتيجة العقيدة العوراء التي تربى عليها وكانت النتائج المخزية التي وصلنا اليها اليوم بفضلهم ,فالحق بيّن والباطل بيّن ,وعلى الجميع طرح الافكار على الناس فقط وللناس حرية الاختيار ..والكف عن مقارعة الفكر بالذبح ,فالحوار والمجادلة من أسس القران الكريم ومن أسس الدرس التربوي والفكري الاسلامي المتحضر
جمال حسين مسلم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق