السبت، 8 فبراير، 2014

الحركات التكفيرية في العراق ماقبل و بعد سوريا / صفحة -2-




وهنا تأجلت الخلافات العربية العربية وصار لزاما على الجميع ان يثبتوا على موقف واحد , فكانت القيم اللاخلاقية وحدها كفيلة بالتشريع لاراقة الدم العراقي وبكل سرور. وكانت الرمال المتحركة في العراق هي الافضل ؛ وكانت افضل الطرق وايسرها لتمرير الاجندات , تمر عبر عبائة مقاومة المحتل واخراجه من أرض المسلمين , وقد وجدت لها رواجا كبيرا في المحافظات والمدن , التي تتبع في نهجها الاسلامي فكرا سلفيا متطرفا سنيا كان او شيعيا !!! وجد ضالته في محاربة الغرب الامريكي والتصدي لاي مذهب لايوافقه الفكرة , وتأطرت الجملة بآلة أعلامية مهولة جرفت كل من يقف بطريقها , وكانت سوريا هي البوابة الاولى لعبور وتنظيم المتطرفين الى العراق , ومثلت الصحراء العراقية الغربية مرتعا مريحا لهم و فيما اُعجب بالمنظر كل من تركيا وأيران ومصر , بل وشاركوا في تمثيل مشاهد كثيرة منه.. ومرت ثمان سنوات عجاف , دفع العراقيون ثمنا باهضا من القتل على الهوية والتهجير القسري والمفخخات اللاتي حصدن الآلاف من الارواح الطاهرة ووصارت العودة الى المنافي قسرا, فضلا عن ازدهار ارقام الايتام والارامل والمعاقيين في العراق.. وكانت الحكومة العراقية تتوسل جيرانها لايقاف المتسللين عبر الحدود علانية وجهرا, ولكن الاجابة كانت بالنفي أوالتجاهل  , مثلا السمة الاساسية في اي حوار ديبلوماسي , حتى صار العراق ضحية لمخططات الدول المحيطة به , سواء اقتتلت فيما بينها أو توحدت في رأيها , و في كلا الحالتين الملعب العراقي هو الملعب الجاهز والافضل بين الساحات  جميعا..                                  
فقد مثلت التيارات السلفية التكفيرية في العراق وحتى اللحظة , تهديدا دمويا حقيقيا , يتسم بالخطورة الكاملة , ويهدد بناء المجمتع العراقي المدني والعملية السياسية في برمتها , ولاسيما وهو يتلقى الدعم الخارجي الكامل من الدول العربية او الدول الاسلامية, مع احتفاظه بمشروعية القتل وسفك الدماء من خلال توجيهات كبار مشايخ المذهب السلفي التكفيري ,فضلا عن تواجده بين المدن  العراقية التي تحتضنه  بحرارة لاسباب كثيرة ,في مقدمتها الثأر للنظام السابق والحقد الطائفي الكريه, وعدم القدرة على قبول الاخر في التعايش السلمي المدني..    
                          
وكمحصلة نهائية حصل هذا التنظيم على وجود حقيقي بمختلف مسمياته التي يرفعها, واصبح له الاعوان والانصار في الداخل والخارج, على الرغم من الخسائر  المادية والبشرية التي تكبدها ..حتى الساعة من الحديث                              .                                                                              
ثمانية أعوام كان العراق قبيل حدوث التغيير في الوضع الامني السوري ,كان العراق يتوسل الاشقاء بالكف عن زهق الارواح العراقيه و يطالبهم بالكف عن دعم تلك التنظيمات وكانت مطالبه علنية وعلى لسان أرفع مسؤولي الدولة ولاسيما وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ورئيس الوزراء نوري المالكي,,,, فيما اكتفت الجهات الرسمية السورية بالاجابات المقتضبة والساخرة في كثير من الاحيان..حتى ورد عن لسان رئيس الجمهورية السورية شخصيا قوله { سارفع القبعة لمن ياتيني بدليل واحد على تورط سوريا في أحداث العراق },مع وتواجد رسمي وكبير لعدد من مسؤولي حزب البعث العراقي في دمشق وعدد اخر من رجال الدين العراقيين المتعصبين للافكار السلفية .... وقد تناسى المسؤولون السوريون المثل العربي الشهير القائل ب من زرع حصد ..وغادروا الاية الكريمة التي تقول..وتلك الايام نداولها بين الناس...وكأنهم لم يعرفوا حوبة الارواح التي أزهقت في الميادين العامة والاسواق الشعبية في العراق...                                                         

 ومع انطلاق أول شرارة للتظاهر في سوريا قبيل أكثر من سنتين , حتى بدت الاهداف  والمخططات جلية للقاصي والداني على أرض هي ألافضل من حيث الخصوبة للعمل الدامي والتخريبي وتظافرت الجهود للفتك بها أكثر من أي وقت مضى...وانقلب السحر على الساحر, فكانت فرصة ذهبية لاتعوض للدول المتقاطعة مع سوريا للنيل منها ولو سالت دماء الشعب الشوري كلها , فأنها لاترويهم         
 وكانت الاموال الخليجية والنفرة السلفية والحدود التركية واللبنانية كلها عوامل رئيسية للنيل من هذا الشعب وتاريخه , وتحولت مطاليب الجماهير الى المحاكم الشرعية في المدن الجميلة وصارت الهتافات الطائفية علنية وزرعت التيارات التكفيرية من كل اصقاع العالم في المدن العربية السورية وصارت الصحراء العراقية الغربية حدودا بديلة آمنة لتنقل الافراد والمجاميع ,وتبدلت زقزقة العصافير في الحواري القديمة بأصوات المفخخات في الميادين الدمشقية العامة , وتحول الشعب المضياف الى شعب مهاجر,لايعرف ما ينتظره في المستقبل , فيما بدت الحدود الطائفية الداخلية اكثر وضوحا على جغرافية سوريا الجديدة , سواء بوجود النظام او رحيله.. فقد تبدلت اعلام الثورة الشعبية السورية الى لافتات اسلامية تمثل فكر القاعدة.. وبدت الدهشة تعلو الوجوه حين يسمعون بهتافات عودة دولة الخلافة , والشارع السوري يعلم حق العلم إنه سائر الى هاوية تاريخية واجتماعية واقتصادية وثقافية سحيقة ,يجهل أهل العلم والتأويل أبعادها الحقيقية , الا انه قد سبق السيف  العذل .                                                                                   
 ووضح للعيان بما لا يقبل الشك رغبة اللاعبين الاقليميين والدوليين ,على ابقاء الوضع السوري على ماهو عليه و وهذا يؤشر على ولادة جديدة لحاضنات ارهابية رسمية معترف بها , للافكار السلفية التكفيرية , ستكون الشغل الشاغل لإمن المنطقة واستقرارها للسنوات القادمة , انقطع عنها الدعم ام لم ينقطع , وستكون امتدادا حقيقا لكثير من الاجندات السياسية في المنطقة وستكون ذراعا حقيقية لتنفيذ الاهداف المرسومة لها , والكل سيستند للشرعية الدينية في عمله الممول سلفا من نفط الخليج العربي , مما سيؤدي الى تغيير في مناخ المنطقة المترب والمغبر على طول الزمن القادم, فكيف ستتاثر دول الجوار بهذا المنخفض المزمن وماهي الاستعدادت للشرق الاوسط الجديد , وما هو القادم في جدول الاعمال الدموي .                         
 ان طبيعة عمل الجماعات المسلحة التكفيرية داخل العراق , كان يتأثر في كثير من الاحيان بالموقع الجغرافي للعراق , فقد كانت الحدود الشمالية تمثل سد أمنيا جيدا في وجهة هذه الحركات , وخاصة بعد تحصن أقليم كردستان بحدوده المعروفة, ومن جهة الشرق كانت الحدود الايرانية وعلاقة ايران بالقاعدة تتعرض لمد وجزر في  كثير من اوقاتها, اما الجنوب وبحكم التواجد الشيعي الكثيف , كان عائقا  امام العمل اللوجستي...... ؛ لذا تبقت الحدود الاردنية والسعودية والسورية تمثل الخطر الاكبر , وتمثل الصحراء الشاسعة ملاذا ممتازا لها, الا أن الاردن استطاع السيطرة على حدوده في فترة وجيزة ؛ وذالك ضمن سياسة الحكومة الاردنية المعتدلة مع جيرانها على مر السنين ..فيما شكلت الحدود السعودية مع العراق , المترامية الاطراف ثقلا على تنقلات تلك المجاميع والتي هي في مشاكل  مع المملكة العربية السعودية أصلا ..فكان الامر ميسرا في الحدود السورية , وصار انتقال المجموعات المسلحة بديهيا بين الدولتين ,وعزز ذلك ضعف القدرات الامنية العراقية ومجاورة محافظة الانبار لتلك الحدود وموافقة السوريين عما يدور في بغداد من فقدان للامن والاستقرار,  حيث غالبهم الظن , بأنهم يلقنون الاميركيين درسا عسكريا كبيرا ولكن بمعركة تدار بالنيابة                           .                                                                   
ثمان أعوام استطاعت فيها الحركات التكفيرية وبمختلف مسمياتها أن تثبت على الارض وتؤسس المعسكرات والخلايا , وتقوم بين الفينة والاخرى بتوجيه ضربات موجعة للشارع العراقي , موقعة أشد الخسائر وأشرسها بالارواح المدنية..وفيما كانت العوائل العراقية تشيع جثامين ابنائها .  كانت الثكالى من النساء يندبن موتاهن ,و كانت الاجهزة الامنية العراقية تردد عبارات أمنية تدلل على مشكلة كبيرة في التصدي لتلك المجاميع المدعومة داخليا وخارجيا ...وكان الاعلام العربي يكتفي بالتنديد بالعمل الاجرامي وكأنه لايدري بحيثيات الموضوع وكيفية علاجه..وممازاد في تعميق جروح الشعب العراقي ومأسآته, الاعلام العربي الذي أخذ يوجه الدفة بما يشتهي ويريد ؛ بحيث انصاع له الشارع العربي بكل جوارحه وتشبع بفكرة مقارعة المحتل والشهادة والجنة وقتال الصفويين الجدد وطاعة ولي الامر وان كان فاسقا..والانكى من ذالك تفعيل المد الاعلامي السلفي في مساجد الدول العربية المجاورة , وجعلها صدى لكثير من القنوات العربية الصفراء, التي أخذت تطعن بظهر الشعب العراقي بخانجرها الناقعة بالسم.. ترافق ذالك كله مع صمت رسمي عربي بل قبول عربي لما يحدث في العراق ,واستمر ذالك بعد انسحاب القوات الاميريكة من العراق في نهاية 2011ميلادي,واستمرت المعركة الاستخبارية على أرض العراق , ولم يشعر أحد من دول الجوار بشرر النيران المتطايرة من بغداد وبخطورة اللعب بالنار, والتي هي من بديهيات العدل الالهي ...
عكس الحظ هذه المرة مع سوريا الشقيقة شعبا وحكومة...ولاحها من التغير في الساحات العربية...واشتعلت أول النيران في درعا وكأنها النار في الهشيم لاتبقي ولاتذر.. وكان النظام السوري لايرجو ان تصل الامور الى ما وصلت اليه اليوم ,وتفاجأ بالدور الذي تؤديه بعض الدول ,والتي كانت حليفة له في العراق من مثل تركيا وقطر..وعلى نهج الاب الراحل تعامل الابن الرئيس مع الاحداث عسكريا وبشكل قاس منذ البداية..فيما ابدت كثير من الدول الاقليمية والعالمية رغبتها الواضحة في القصاص من النظام السوري وإنْ كان على حساب الشعب العربي السوري وتاريخه وعلى حساب المنطقة باجمعها. وتجلت الادوار المتقاطعة في سوح الشام وربوعها , وفتحت الابواب وشرعت للقتال , وكأن الثأر من سوريا شعبا وحكومة , قد توافر على فرصة ماسية لاتتكرر في التاريخ ,فأوغلوا في جرحها وطحنها بدوامة عنف لم تتضح نهايتها حتى الساعة.                                 
وبين ليلة وضحاها انفصل الاكراد في سوريا  جغرافيا وحددوا أقليمهم أو دولتهم وأستعرضوا قدراتهم العسكرية بدعم واضح من شمال العراق الكردستاني , وانسحاب استتراتيجي للجيش السوري من أرض المعركة مع الاكراد دون قتال ؛ كي لاتتوزع جهوده على الارض وتتشتت ,ورغبة منه في اصطدام القوى المسلحة المعارضة مع الاكراد وهذا ما حدث لمرات قليلة فقط                    .                                           
 مرة اخرى يؤدي الدين دوره المزدوج في تفسير الاحداث بشكل رائع وبتعويم للفتيا,عرفت بعض دول الجوار, أن الاستقطاب الديني الطائفي هو الاهم في المعادلة ,ولاسيما بعد صعود نجم أخوان المسلمين في دول شمال أفريقيا العربية, فكانت التنطيمات الجهادية!!!! التكفيرية هي الاهم في الناتج الجديد,فكان الفخ الجديد مجهزا بحكمة قل نظيرها في الدهاء والمكر..فتحولت مطالب الشعب العربي السوري بين ليلة وضحاها إلى شعارات طائفية وتوجهات اسلامية متشددة , تحمل مسميات مختلفة وأعلام متباينة , إلا انها في النهاية تشرب من منهل واحد  ومن عين واحدة....استقطبت المقاتلين من كل بقاع العالم { للنفرة } كما يقولون ولانفرة بأراضيهم ؟؟ التي تضم القواعد الاميريكية والغربية , ولانفرة للاموال العربية المتكدسة في البنوك الغربية ,ولانفرة في ليبيا التي احتمت بطائرات الاتحاد الاوربي لنصرتها في قضيتها...                                                                   
يتبع ان شاء الله

                  جمال حسين مسلم               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق