السبت، 1 أبريل، 2017

لا فضل لعمّان على نواكشوط إلا بالكشخة

   
جمال حسين مسلم                                                                           

انتهتِ القمة العربية المقامة في المملكة الاردنية الهاشمية قبيل أيامٍ من كتابة هذه السطور ,وهي بطبيعة الحال كسابق العهد في القمم العربية ,حيث لاقرارات ستطبق على أرض الواقع ولا محبة بين الحاضرين والغائبين عنها والمواطن العربي على الرغم من عديد مشاكله , فهو غير راغب بمراقبة هذا الحدث ولايضعه في حساباته ؛حيث اثبتت الايام وبشكل  لايقبل الشك انّ اغلبية الحضور لايملكون الارادة الحقيقية للتغيير من واقع الشعب العربي أو القدرة على حل مشاكله ولاسيما مع وجود سوط الجلاد الامريكي وأضيف اليه الروسي مؤخرا....قمم  عربية اماتت قضايانا المصيرية وتهاونت مع كرامة الشعوب العربية المهدورة في سجون الانظمة الدكتاتورية العربية بملوكها وجمهورياتها وانقلاباتها وربيعها وخريفها ,قمم استهانت بموجات بشرية هائلة من الشعب العربي وهي نازحة داخل أوطانها أومهاجرة إلى ارض لاتعرفها ,قمم غضت الطرف منذ أكثر من خمسين عاما عن مركزية القضية العربية واغتصاب قدسنا في وضح النهار, اظن ان وصف القمم بهذا الشكل يليق بها  سواء في عصر الزعامات العربية العسكرية { الطرزانية } أو ما بعد التقسيم الجديد للوطن العربي في خريفه الدامي...ولكن ما الفرق بين قمة تقام على أرض مورتانيا وأخرى تقام على أرض المملكة الاردنية الهاشمية اذا كان الامر واحدا في النتيجة والوصف.. ان القمة العربية المنعقدة العام الفائت في نواكشوط  بين 25-27 يوليو  ,قمة لم تحظ بهذا التهريج الاعلامي الكبير  ؛ لكونها اقيمت على أرض دولة عربية فقيرة اقتصاديا لا تستطيع ان تلبي كل الاحتياجات الخيالية للرؤوساء والزعماء العرب ؛ فعقدت تحت خيمة جميلة وحديثة وكبيرة مع كل رحابة الصدروالخلق الرفيع الذي يمتاز به شعبنا العربي الموريتاني المحترم ؛فنتج عنها حضور ضعيف وهو حضور رمزي  وشكلي لعديد الدول العربية المشاركة فيها ,أما وقد عقدت على مشارف البحر الميت في المملكة الاردنية الهاشمية والتي تعتبر سياستها امتدادا لسياسة دول الخليج العربي في المنطقة ولاسيما في تدخل الاردن العسكري في حرب اليمن العربي الشقيق والوضع السوري الداخلي وكذلك البحريني الداخلي ؛فقد حظيت بحضور شخصي لعديد الرؤوساء والزعماء العرب !!! ولوحظ نقلهم إلى مكان الاجتماع والاقامة من خلال الطائرات المروحية الخاصة ...حالة من ال{ كشخة } في اللهجة العراقية أي وجاهة ومظهر فقط ؛ فالقدس تبعد عن نظرهم مسافة أميال وهم لايستطيعون حتى الحديث عن اسمها... وفي زعمي لو كانت هذه قمة للدول الاوربية وقد اقيمت الاولى في بلغاريا  والثانية في باريس مثلا..فهل سيتعامل زعماء الدول الاوربية مع العاصمتين كما تعامل العرب مع نواكشوط وعمّان..اجزم بنفي ذلك الفعل ؛لعديد الاسباب وفي مقدمتها ان الانظمة الاوربية الحاكمة هي انظمة جاءت بطرق ديمقراطية سليمة ,تستطيع ان تتقبل الواقع الذي تعيشه دولها وتعمل على تطويره وتعزيز كرامة افراده لا أهماله والتكشخ على ضفاف بحر ميت في الاصل..                                                           

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احجايات البريسم

يابو حجايات البريسم امل الدنيا مااملك  اتيه وينشده فكري اشوف بنادم البحلك يابو شفايف ورد جوري شكر من سوقه بلوري  تغيب وتبتعد عني على...