الاثنين، 19 أكتوبر 2015

ضحك وبكاء في قلب الكعبة............!!! للكاتب نارام سرجون


October 19 2015 08:45
    كتب : نارام سرجون
هذا الطفل الفلسطيني الذي يمسك به جندي اسرائيلي وفي نظرته رعب كما لو كان غزالا صغيرا أمسك به تمساح على ضفة النهر وهو ينظر بهلع بلا حول ولاقوة .. أو كما لو كان عصفورا صغيرا أطبق عليه ثعبان ضخم في عشه فبدا مذعورا وليس له أمل بالخلاص .. هذا الطفل الذي أطبق عليه الأفعوان الاسرائيلي تقف خلفه أمة فيها مليار مسلم .. منهم أربعمئة مليون عربي وعشرات ملايين الجهاديين .. هذا الطفل يعرف أنه لاينتظر أي مسلم لينقذه .. ولايتوقع من ملايين الجهاديين أن يسافر واحد منهم مئة متر ليخلصه من فكي التمساح .. ويدرك أن لاأمل له برصاصة واحدة تئز بالقرب من الثعبان ولا بحبة خردق تخز جلد الثعبان .. ولايوجد مسلم تركستاني أو قرغيزستاني أو تركي أو سعودي أو خليجي أو مغربي أو تونسي أو مغربي أو مصري يمكن أن ينفر من أجله .. فكل هؤلاء ينتحرون على تخوم سهل الغاب وعلى حدود دير الزور وضفاف تدمر والأنبار من أجل خليفة وسبايا .. وجميعهم يأتون من فجاج الأرض ورياحها الأربع من أجل ليلة نكاح مع سبية من السبايا أو مع مجاهدة نكاح سافرت مثلهم لمضاجعة ترضي الله ورسوله وتثيبها على جهدها وتضحيتها ..
لن أعيد تذكير هذه الامة المتعبة والمرهقة بأنها غضبت في ساعات لأسطورة مفبركة عن مراهق اسمه حمزة الخطيب وسوس له الشياطين بالسبايا فخرج يبحث عنهن وعندما قتل تقاطر العرب زرافات ووحدانا للجهاد للثأر لقصته ولقضيبه الذي نسجت حوله الحكايات والكرامات والرجولة العربية الضائعة حتى صار مثل راية من رايات الاسلام انتهكت ويجب الثأر لها ..
لاتتوقعوا أن أعيد عليكم الأسئلة الاستنكارية التي تعبت مني وتعبت منها عن غياب جميع المؤمنين وجهابذة الاخوان المسلمين والدعاة والوعاظ القساة والأئمة العتاة الذين ذابت ألسنتهم اليوم وصارت ضامرة صغيرة كألسنة العصافير .. ولكنها كانت يوما طويلة كألسنة الزرافات وهي تحرض على الجهاد في سورية ونصرة أهل الشام ودحر الشيعة المعتدين .. أين هم الغاضبون الذين غضبوا من رفع اسم الحسين على مسجد القصير؟؟ .. أين تلك الأفواه التي كان واحدها يشبه فم التنين ينفث نارا في المساجد وينفث من منخريه بخار الجحيم وهو يكبر للجهاد في سورية .. لقد ضاع الغاضبون .. وضاع الغضب .. ونامت الشوارب فوق اللحى كما تنام الملائكة ..
ولاتتوقعوا اليوم أن أسأل اليوم عن مذيعات الجزيرة والعربية اللواتي تستجوب احداهن أي مواطن ميال للموقف السوري كما لو كن محققات اسرائيليات عن وحشية النظام السوري في معاملة الأطفال .. ولن أرهقكم بتذكر برنامج يشتعل فيه الضيوف كالبنزين ويتحولون الى ثيران هائجة في كوريدا اسبانية وسط صياح ديك الجزيرة وخفقة أجنحته .. ولن أبحث في جيوب الذاكرة عن جاسوس اسرائيلي ذي شنبات ضخمة كشوارب الزير سالم أبو ليلى المهلهل يطل كل فترة ويلقي علينا اسرائيلياته باسم مفكر عربي ويحرضنا على تحرير بعضنا من بعضنا والتوسل لاحتلال بعضنا ببعضنا وذبح بعضنا ببعضنا ..  
هل يجرؤ أي مراهن اليوم على أن يراهن على سماع خطبة واحدة في أي مسجد من مساجد السعودية وكل دول الخليج المحتل تدعو لصلاة واحدة من أجل المسجد الأقصى أو لنصرة هذا الطفل الذي يمسك به تمساح صهيوني؟؟ .. تخيلوا هذه المساجد التي تبدو فيها الأبهة والبذخ والفن المعماري والتكييف والمنابر التي تشبه الأبراج المزخرفة كالتحف والأعمدة الرخامية وفي كل واحد منها من السجاجيد والثريات مايشتري مئة ألف بندقية .. والتي فيها تجمع تبرعات للثورة السورية والتي هرع اليها المسنون المسلمون للفوز بزوجة سورية بيضاء بضة .. ولكن لم يتبرع فيها مؤمن بفلس واحد لهذا الطفل ..
تخيلوا أن عدد قطع السلاح التي دخلت الى سورية في العام الأول من الربيع العربي بلغ مليون ونصف مليون قطعة سلاح .. وكله سلاح عربي ومسلم أغدق فيه على المسلحين السوريين وبلغ اليوم خمسة ملايين قطعة سلاح ومئات آلاف الأطنان من المتفجرات والقذائف .. حتى صار صاروخ التاو أرخص من حب الخردق .. وصار كيلو (التي ان تي) أرخص من كيلو البرغل أو البندورة وصار الانتحاريون أكثر من أعداد الأغنام في البادية .. ولو تم توزيع حجم الرصاص والمتفجرات كحصص تموينية لصارت حصة كل مواطن سوري وكل عراقي خمسون كيلو من المتفجرات يوميا وحصته من سوق الرصاص خمسة آلاف رصاصة يوميا .. ولكن ويالسخرية الأقدار لم يترك المسلمون الورعون الغاضبون في أيدي الفلسطينيين وأبنائهم سوى سكاكين المطبخ وقشارات البطاطا ليدافعوا بها عن أنفسهم لأن كل سلاح المسلمين ذهب الى سورية .. حتى الملائكة أرسلت في مهمة عاجلة الى حمص ولم تعد منذ ذلك اليوم ولم يبق منها أثر .. ولم يبق ملاك واحد يقف في الأقصى لينقذ مثل هذا الطفل ..  
لاتتوقعوا مني اليوم أن أكرر سبحة الأسماء وتذكيركم بوجود صنديد وفارس الاسلام رجب طيب أردوغان ولا كل تنظيم الاخوان وداعش والنصرة .. فقد كثر الخلفاء فينا .. عثماني وبغدادي وجولاني وقرضاوي وشقفة .. ولكن كلما ازدادت أعداد الخلفاء رأينا صورة الطفل والثعبان تكثر تحت ظلال جدران الأقصى نفسه قرة عين المسلمين .. وكلما كثر الخلفاء لمحنا الذعر في عيون أطفال المسلمين وأطفال المسجد الأقصى وأطفال سورية والعراق وهي تبحث في الأمة عن يد واحدة تمتد اليها وترمي التمساح عن ظهورها وتخرجها من فم الثعبان ..
مليار مسلم كقطيع بشري كبير هائل مترامي الأطراف يرى التمساح والثعبان ولاتوجد رصاصة واحدة تطلق في الهواء لاخافة الثعبان وابعاد التمساح عن ظهر هذا الطفل .. ومليار مسلم يرقبون طفلا فلسطينيا مضرجا بدمه على الرصيف وكأنهم يرون لوحة سريالية لسلفادور دالي لايفهمونها ..
ولكن لاغرابة في ذلك .. فهذا الأفعوان الذي يلتف حول عنق الطفل الفلسطيني سيرى بأم عينه أن هناك مليار مسلم ينتشرون كقطيع بشري هائل على جناحي أكبر قارتين في العالم و هم يراقبون بصمت كيف أن عقارات الله الذي يعبدونه كل يوم خمس مرات تباع في مزاد علني وتستملك بين بعض الملوك العرب وأبنائهم .. حتى أن "بيت الله الحرام" نفسه تحول الى عقار تملكه عائلة سعودية تحرم السوريين من الحج اليه .. وتمنع اليمنيين من زيارته وكأن من بناه هو عبد العزيز آل سعود .. ويطوف بهذا البيت الأمراء وحيدين دون خلق الله وكأنه غرفة من غرف نومهم .. بل الفاجعة أنه ومنذ ايام قليلة امتلأ بيت الله نفسه بالجثث واختلطت دماء آلاف الحجاج بدم القرابين المذبوحة في عرفات في مجزرة عظمى في يوم الأضحى .. كما لو أن الربيع الاسلامي الوهابي قد وصل حتى الى بيت الله نفسه .. فبعد أن نشر المسلمون الوهابيون الموت في كل ديار الله وديار المسلمين ولم تبق بقعة مسلمة ليس فيها دم وصلوا الى بيت الله الحرام الذي سالت فيه الدماء أخيرا وصار مثله مثل أي بيت في العالم العربي الذي يدير شؤونه المسلمون والمؤمنون وذوو اللحى .. صار يغتسل بالدم .. لم تحمه الملائكة التي تحرس بيت الله وتكرم زوار الله فقد نسيها العريفي في الشام .. وصار بيت الله مثل بيوت حمص وحلب ومثل بيوت بنغازي ومثل بيوت غزة .. وبيوت المقدسيين .. موت مكدس وجثث مكدسة ودم مكدس .. ولا ندري أين خبّا المؤمنون النبي كي لايغضب و"يحمر وجهه كمن فقئ حب الرمان في وجهه الكريم" .. فربما أخذه المؤمنون ليتفاوض مع الناتو لغزو بلاد الشام وحرب الروس كما "أوصاه" القرضاوي الذي أكمل لنا ديننا وأكمل علينا نعمته؟؟
هل هناك فضيحة أكبر من هذه الفضيحة؟ أهم مكانين مقدسين عند مليار مسلم يتحولان الى مكان للموت والاذلال .. فمجزرة عيد الاضحى كانت في بيت الله التي اختلطت فيها دماء آلاف المسلمين بدماء آلاف الخراف والقرابين التي ذبحوها تقربا من الله في دياره من أجل موكب أمير .. وأقدس بقعة للمسلمين بعد بيت الله هو المسجد الأقصى لايجد حوله الا شبانا وأطفالا يدافعون عنه بالسكاكين ولكنهم يتحولون الى عصافير في أفواه الثعابين ..الأول مسبي والثاني أسير ينتظر الاعدام ... ومعظم بلاد المسلمين لم تنبس ببنت شفة ولم تحاول أن ترفع صوتا محتجا ولاأن تغضب لله وبيته ولنبيه ولمسجده الأقصى من هذا الاستهتار والاذلال ..
ولكن .. اذا أردت أن تفتش عن قبضايات المسلمين فلا تصاب بالحيرة ولاتحمّل نفسك العناء والمشقة .. بل عليك بهذا الفيديو بتعرف أين هم قبضايات المسلمين لتتعجب من قوة هذه الأمة الكامنة التي دمرت خمس جمهوريات عربية وطحنتها بالحرب ولو أنها اجتمعت ضد اسرائيل لمزقتها تمزيقا في بضعة أيام .. ولذلك يحارب كل هؤلاء حزب الله الذي كشف الفضيحة عام 2006 وبيّن للمسلمين أنهم أمة خاوية هزيلة .. لأنه وحده تحدى كل اسرائيل العاتية وأذل الثعبان وحطم رأسه .. ولذلك جمع الثعبان شتات المسلمين للجهاد في سورية ضد جيشها وضد حزب الله وضد روسيا ..وثأرا لرأسه الذي تحطم عام 2006 .. 
اضحكوا على هذه الأمة التي يموت رجالها وهم في ضيافة بيت الله ولاتحرك ساكنا ولاتنبس ببنت شفة ولايجد شبابها الا السكاكين وقشارات البطاطا للدفاع عن مسجده الأقصى ..وهذا الشريط هو الذي يلخص بلاء هذه الأمة .. فالقائد السعودي الهمام الذي كلفته استخبارات المملكة الوهابية بالدفاع عن المسلمين في سورية جمع شتات هذه الأمة من كل أعراقها للجهاد في ادلب وليس في القدس ..
هذا الشريط الذي يلخص العلة والفضيحة بالرغم من أنه أضحك العالم .. وأضحك الروس .. فانه لاشك أبكى الله ونبي الله ولولا ايماني بالله لقلت بأنه اذلال لله ولنبيه واستخفاف بهما في أحداث الأقصى وبعد مجزرة البيت الحرام .. وبهذا الشريط ستعرفون لماذا يصبح أطفال العرب والمسلمين عصافير في أفواه الثعابين ..
عزيزي القارئ .. قد تضحك ولكن لا شك أنك ستبكي .. وقد تبكي ولكن لاشك أيضا ستضحك .. وقد يمتزج الضحك مع البكاء ولاتدري أيّا هو البكاء وأيّا هو الضحك .. ولاشك أن بعض الضحك والبكاء يأتيك لصدى الضحك والبكاء من قلب الكعبة .. وبين الضحك والبكاء تذكر أن من أسر الأقصى ليس اسرائيل .. وأن من سبى الكعبة وحوّلها الى عقار لأبنائه ليس آل سعود .. بل أمة مليار مسلم عقولهم كعقول العصافير يتوجهون في كل صلاة الى القبلة ولكنهم يقاتلون في كل اتجاه الا باتجاه القبلة .. أمة لاتعرف أن تحرر بيت الله ولامسجد الله .. بل تحرر ادلب وجسر الشغور ... وموسكو .. وبحر البلطيق .. ومدارس نيجيرية .. وبلاد الأيزيديين المسالمين ..

https://www.youtube.com/watch?v=Tx-7tv4w5O8

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق