الاثنين، 8 يونيو 2015

أضمُ صوتي لصوت عبادي العماري

      
يعد الفنان الكبير صاحب الصوت الشجي عبادي العماري  ,أفضل وأهم شخصية مدنية في تاريخ العراق الحديث , طالبت بالوقوف علانية بوجه ظاهرة (الفصلية ) ؛وذلك للاثر الكبير الذي تركته كلمات تلك الاغنية الجميلة والمؤثرة جدا , أغنية الفصلية من تأليف وألحان الراحل عبادي العماري ,حيث تتحدث  بصدق كامل عن حالة المرأة الفصلية في العرف العشائري العراقي..!!! ولا ادري من أين يبدأ الحديث .. هل يبدأ عن الفصلية أولا  أو عن دور عبادي العماري في تاريخ الفن العراقي الريفي وأهمية كتابته لنص أغنية الفصلية الشهيرة ..والتي تعالج موضوعة اجتماعية كبيرة  وخطيرة جدا في وقتها وفي الوقت الحالي  كذلك...موضوعة  وهب امرأة لعشيرة أخرى بمثابة الدية المتعارف عليها...على أنْ توهب تلك المرأة بدون أي مراسم اجتماعية مثل مايحدث في الزواج مثلا ..ويكون مصيرها بيد زعيم العشيرة الثانية في تحديد مكانها وصفتها الجديدة..وستبقى مابقي لها من العمر هناك و تعامل بامتهان واحتقار شديد..لانها مجرد  { فصلية } وريما يحدث ان توهب اكثر من امرأة في حادث واحد ...وهو أمر لايحتاج إلى كثير من التعريف لانه  ببساطة أمر لاينسجم مع  أية شريعة ولاحقوق انسان ولاحقوق حيوان حتى ..!!!  هذا الموضوع كان متفشيا في العراق  في القرن الماضي وخاصة السبعينيات وماقبلها ,لكن هذه الظاهرة المقرفة كادت أنْ تختفي بعد سيطرت النظام السابق الأمنية على كل مجريات الأمور في العراق ,فقد اختفى صوت العشائر وكاد أنْ يتلاشى .. أما اليوم وبعد العراق 2003م ,عادت العشائر إلى الوجود كقوة اجتماعية وبشرية كبيرة ولاسيما بعد غياب القانون من الشارع العراقي وشعور الانسان أن لاملجأ له إلا العشيرة أو الانتماء لجماعية حزبية معينة..ومع هذا الشعور الشديد بالخوف . انطلقت العشائرية من جديد متسلحة بكثير من الاسلحة الفتاكة ومن أهمها رأس المال  و السلطة وحمل السلاح والقدرة على الاعتداء على الاخرين ....وعادت مع عودة القوة العشائرية ظاهرة الفصل العشائري وفي مقدمتها { المرأة الفصلية } , يحدث هذا في وقت تكتسح العالم بأجمعه تكنولوجيا الاتصالات  تلك الثورة المرعبة والتي انتجت لنا وسائل التواصل الاجتماعي..حيث بلغت مبلغ القمة وبسرعة البرق ,لتضع الفرد في أي مكان يحتاج  الاطلاع عليه من خلال ضغطت زر واحدة...بالمقابل يشهد الجانب الانساني في العراق تراجعا مخيفا ومهولا ...نتج عنه في أخر صيحاته { المرأة الفصلية } ,مع أن ذلك يمثل تناقضا حادا في بنية المجتمع الذي ينخرط تحت وصاية المؤسسات الدينية بشكل كبير وغير قابل للنقاش ,  ومن جهة ثانية يثير استغرابي  غياب  رجال الدين واعلامهم و فضائياتهم عن هذه المشكلة ,وغيابهم لافت للنظر , الا يستحق الموضوع فتوى دينية واضحة وصريحة.وكأن الجميع لايحبذ الاصطدام بالصوت العشائري .وبنفس الطريقة يختفي البرلمان العراقي ,بوصفه المشرع الاول في البلاد ,ويغط في نوم عميق ,ولانجد صوتا مميزا يطالب بوقف هذه الظاهرة وتشريع قوانين تحد منها أو تحاسب عليها..                                                      

فما بقي لي إلا ان أضم صوتي لصوت المطرب الكبير الراحل عبادي العماري لهذه الالتفاتة النوعية والجريئة والمتقدمة على زمنها , التي اجاد بها وصف قصة المرأة الفصلية  والتبعات الاجتماعية من ذلك الفعل الشائن وأنا ألمسُ كلمات الاغنية وأوجاع المرأة الفصلية .. أتوجه بالشكر لعبادي العماري شاعرا وملحنا ومغنيا ولشرهان كاطع وعازف الكمان فالح حسن..لكونهم اقتحموا هذا المجال وافردوا له عملا فنيا كبيرا يضاهي ويتفوق على  جميع أصوات الاستنكار البائسة....وشكرا أيضا لمدينة المجر في محافظة ميسان لولادتها فنانا كبيرا مجددا في الغناء الريفي الا وهو الراحل عبادي العماري واشكر مدينة الثورة أيضا التي احتضنته بكل حنانها ولطفها حتى رحل عنها..ولم ترحل معه هذه الظاهرة اللاانسانية..                                           

الأحد، 7 يونيو 2015

رجعت حليمة لعادتها القديمة



يوم أمس قامت طائرات التخالف الغربي بقصف قطعات الجيش العراقي والحشد المقدس في عمليات الفلوجة ,وبجسب المصادر العراقية , فقد نتج عن القصف عدد الشهداء والجرحى..!!!!
أولا:- لم تكلف نفسها الحكومة العراقية ممثلة برئاسة الوزراء { التي دومها امسافرة للخارج } باصدار بيان واحد يشرح القضية او يبين ملابسات الموضوع ,وكذلك وزارة الدفاع المعنية بالموضوع نفسه ,فكيف نطالب الحكومة بشجب العدوان المتكرر على قطعاتنا بمناسبة وبغير مناسبة؟؟؟
ثانيا:- الحكومة الامريكية من الطبيعي لم تظهر اي اهتمام بالموضوع فهي..عفوا...عفوا... (( مستضرطه الوضع )) ,وتعرف انه اكبر راس بالدولة تسويه سلاطه ؟؟؟
ثالثا :- كم هي النسبة المئوية التي تعطيها للاحتمال الذي يقول بعض هذه الطلعات الجوية تعود لسلاح الداعش الجوي نفسه..والذي تتدرب عليه ليلا ونهارا في المطارات الليبية بحسب مصادري الخاصة جدا..!!!
رابعا :- انا لحد الآن لم اعرف من هي حليمة وماهي عادتها القديمة..!!!!


                                   

الجمعة، 5 يونيو 2015

چیس چیس عراق

چیس چیس عراق 
هكذا صدحت حناجر الجماهير الغفيرة الكردية العراقية و غير العراقية في ملعب زاخو لكرة القدم اثناء المباراة التجريبية لمنتخبنا الوطني العراقي بمقابل نادي زاخو لكرة القدم وبحضور عدد كبير من مسؤولي الكرة العراقية وكذلك حضور السيد عبد الحسين عبطان وزير الرياضة والشباب ,المرشح عن المجلس الاسلامي الاعلى ,لهذا المنصب ضمن تخصيصات المحاصصة المتعارف عليها في العراق مابعد 2003م (( لم يخجل وزير الشباب العراقي من نفسه قبل ان يخجل من شعبه، وهو يجلس مع أعضاء اتحاد الكرة وكأنّ على رؤوسهم الطير، بملامح الجبن والاستعداد لتقبل الإهانة، والاستمرار في الانبطاحية المعهودة، وتقبل الاهانة من جمهور.)) لم يكن الأمر من باب المصادفة , صرخ به مجموعة من البشر الذين قدموا من كوكب المريخ مثلا...بل هو انعكاس حقيقي لواقع السياسة الكردية اتجاه العراق عامة ..وهوواقع لما يتحدث به الاكراد مع ابنائهم وفي مدارسهم وفي صحفهم ..واذ يعترض المرء على وجود كردي عراقي وطني في مكان ما وفي وظيفة ما , فذلك لايعكس التوجه الحقيقي لابناء اقليم كردستان العراق وانما الصراخ اتجاه رفع العلم العر اقي والهتاف بالسخرية منه هو الذي يمثل الواقع المعاش لا الواقع المفترض, الواقع المعاش الذي يجب الوقوف عنده لمعرفة مايدور في كواليس القيادة الكردستانية وما يدور في سياستها الانتهازية ضد العراق وضد حكومة بغداد ,والوقف عند مؤامراتها التي تخوضها ضد بغداد بمشاركة كل المتأمرين ضد العراق , أولها من تركيا واخرها بالتآمر مع داعش ضد الجميع..حان وقت فضح سايسة اقليم كردستان والتصدي لها , وحان الوقت لاجبارهم على ترك العراق واقامة دولتهم الكارتونية المزعومة.. 
جمال حسين مسلم


                         

الخميس، 4 يونيو 2015

أينَ يذهبُ الجنودُ بعد فك الحصار عنهم..؟؟

      
لم يكن منظر السيد  د. حيدر العبادي رئيس وزراء العراق منظرا مقبولا حين قام بزيارة جرحى مصفى بيجي في الأيام الأولى بعد فك الحصار عنه قبل أشهر عديدة من كتابة هذه السطور ,والسبب في ذلك نعزوه إلى عدم  تمكن السيد حيدر العبادي من التعرف على بطل الحصار والصمود العقيد علي القريشي آنذاك  , اثناء الزيارة ,فقد وضح جهل السيد النائب سابقا ورئيس الوزراء حاليا  , بهذا الرجل الأسطورة  في الشجاعة والثبات..وقد وثق لنا الشريط المصور من داخل أروقة المستشفى برودة اللقاء وعدم أهميته , حتى بعد أنْ قام أحد افراد الحمايات بالتعريف بالسيد علي القريشي ,وكذلك  بعد تعريف السيد علي القريشي بنفسه شخصيا...ولعلني ألتمس العذر للسيد رئيس الوزراء في حينه ,فقد تسلم منصبه حديثا واختلطت عليه كثير من الامور في وقتها..    وبعد انكسار الجيش العراقي في سقوط الموصل 9/6/2014م برزت مشكلة انهيار الجيش العراقي وانسحاباته غير المبررة في كثير من المدن المهمة العراقية وأخرها ماجرى في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار , واتضح للعيان الدور الكبير لابناء الحشد الشعبي المقدس في معادلة ميزان القوى العسكرية واعادة الثقة بالنفس من خلال الانتصارات المبهرة التي حققوها في كل المعارك التي خاضوا غمارها..وبرزت ظاهرة اخرى بطولة تمثلت في الصمود النوعي لكثير من مدن العراق بابنائها الاشاوس من أصحاب القيم الاخلاقية والعشائرية, كالذي حصل في آمرلي والضلوعية ومصفى بيجي ,وحديثة والبغدادي...وظاهرة أخرى أكثر شجاعة ورجولة من سابقتها تمثلت بالصمود البطولي والكبير لعدد من ابناء الجيش العراقي الباسل في مواضع جغرافية معينة ,صمودهم أمام الحصار العسكري للدواعش ومن جميع الجهات ,صمدوا في مشاهد بطولية قلّ نظيرها لأشهر طويلة  ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر, وما هربوا او استسلموا لاعدائهم  ,هذا المشهد البطولي الكبير يستحق كل التقدير والاحترام ,هذا الذي حصل مصفى بيجي وحصل في الرمادي والسجرية وفي منشاة المثنى العسكرية الواقعة غرب مدينة تكريت  الموقف الذي يفند الكلام المغرض الذي يهدف إلى ابراز انهزامية الجيش وتخاذله.....,والجميع متفق ودون أدنى شك بان  الآلة الاعلامية العسكرية العراقية , تحت درجة الانجماد حتى اللحظة , وكأنّ العراق قد خلا من رجال الكاميرا والابداع في المونتاج!!! وهذا موضوع أخر يطول النقاش فيه والأمر نفسه يكاد ينطبق على المؤسسة الاعلامية العراقية الرسمية !!! فهي غير مختلفة عن دائرة الاعلام العسكري في وزارتي الدفاع والداخلية العراقية على حد سواء.. أما في قضية الجنود المحاصرين والذين صمدوا لفترات طويلة جدا وعادوا إلينا متتصرين رافعين رؤوسنا نحو السماء ,فلم نعرف ما هو موقف الحكومة منهم بعد فك الحصار وأين هم الآن ؟؟؟  فلاتكريم مادي او عسكري يذكر ولا قلادة شجاعة يرتدونها ولا لقاء تلفازي مع مسؤول معين ولارتبة أعلى يمنحون ولا مكافأة مادية يستلمون وإنْ صحة واحدة من التي ذكرت سابقا فلم لم تسلط الاضواء عليها , هل يتذكر العاملون في اعلام وزارتي الدفاع والداخلية وفي الاعلام العراقي  كيف كان العراق يتعاطى مع الموضوع أيام الحرب العراقية الايرانية ..والامثال تضرب ولاتقاس..متى نتعلم من دروس الاخرين ام هؤلاء لايستحقون منا اي موقف تكريمي ؛نتيجة اختلاط الحابل بالنابل في مؤسسات  الدولة العراقية المدنية والعسكرية                                                                                    
جمال حسين مسلم    








                                                    

                                            http://jamalleksumery.blogspot.co.at

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

الجنَّةُ تقاتلُ في حديثة

نص للمبدع نامق عبد ذيب
الجنَّةُ تقاتلُ في حديثة
.
.
تقاتلُ وحيدةً كما خلقها ربُّها
سيدةً لأعالي الفرات
ماؤنا يمرُّ بها عكراً
فتمنحهُ صفاءَ عيونها فيعودُ رقراقا في جنّتها المقاتلة
الجنّةُ تقاتل في حديثة
ولكنَّ ملائكتَها غاضبون
وحواريها خائفات
وأشجارَها ذاوية
الشياطينُ تحيطُ بها من كل جانب
ولكنها أغلقتِ الأبوابَ بوجوهِهم
الوِلْدانُ يستغيثون : لا حليب
الأباءُ المؤمنون : لا رصاص
والبناتُ : شابتْ حواجبهن
الحنطةُ بسعر الذهب
والطحينُ كلُّ كيسٍ بما فوق المليون
من دنانيركم الوسخة
أيها الساكنون في جحيم تفاهاتكم
أيها المسوخ الوطنية
حين تنهار
حين تفتح بواباتِها للشياطين
حينها فقط ستدلعون ألسنتكم باتجاهِ
مؤخراتكم
وتتهمونها بالخيانة
أيها الخونة
.....
.....
23-5-2015

هكذا اراهم بحسب التسلسل الاداري


الأحد، 24 مايو 2015

لاتصالح ....للشاعر أمل دنقل

(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ

الجمعة، 22 مايو 2015

..

 صورة وحكاية
هذا الطائرذو اللون الاسود يغرد بعشرات الالحان يوميا بالقرب من سكني في حديقة مجاورة كل فجر إلى  الساعات الاولى من الصباح...يشعرني بالارتياح الشديد والبهجة ولكني حتى اللحظة لا اعرف اسمه باللغة العربية...

للنّاصرية…رعد السّيفي للنّاصريةِ..للنّاصريةْو مسيلُ نهرِ الدّمِ. يُسْقِطُ منْ سماءِ الجسرِ              أقماراً نديّةْ خُذْ يا صديقي دمعتي                  للنّاصريةْلمدينتي الأُخرى،لأمواجِ الفراتِ تَبلُّ أضلاعي بحزنِ الماءِ في..             فجرِ الدّماءْخُذني إلى لُغةِ المواقدِ، للكوانينِ العتيقةِ،للمسلّاتِ التّي تتأبطُ الأيامَ أسئلةً،و أسراراً، لِتَصعدَ حيثُ مرقى النّورِ          في الأرضِ النّبيةْ لقداسةِ الجسدِ المسَجّى فوقَ لؤلؤةِ الرّمادِ،لذلك الحزنِ المعَشِّشِ في زوايا الرّوحِيتركُ فوقَ غُصنِ نهاري المكسورِ وردَ الدّمعِ     في النّارِ النّديةْ!لتمائمِ الأرضِ التّي ظَلَّتْ مُعَلَّقةً بجيدِ الموجِ تحرسُ وحشةَ الماءِ الغريبِ مِنَ الحجرْ!لمضيفها الضوئيتسبقُهُ الشّوارعُ، و البساتينُ الفسيحةُ،و البيوتْ لعبيرِ قهوتِها المهَيَّلِ،و هو يُحييْ نكهةَ الحزنِ الحميمِ هناكَ؛حيثُ تمرُّ حنجرةُ الغناءِ بما تيسَّر من رمادِ الروحِ في ذكرى الخفوتْلروافدِ النّهرِ التّي ما انّفَكَ فيها الليلُ يسرجُ للمدينةِ…ما تبقّى من قناديلِ الكواكبِ،و الصّواري السّاهراتِعلى ظلاماتِ الجسورْ!خُذْ يا صديقي دمعتي..لا تهجعُ الكلماتُ في محرابِ ذاكَ الّليلِ..ساهرةٌ معي؛في دمعةِ الزّيتونِ؛يذرفُ أوّلَ الأحلامِ في شغفِ الّلذائذِ نحو علياءِ القبورْ! خُذْني فليسَ هناكَ من معنى لهذا الصوتِ في طُرقِ المدينةِ حينَ يسألُني نشيجُ النّهرِ عن قمرٍ تكسَّرَ في الجذورْ قدْ كانَ يحنو؛كي يعيذَ مواكبَ الأمواجِ      بالأنسامِ من قَنّاصةِ الرّيحِ الغريبةِوهي تُوغِلُ في النّحور!!تلُّ الجنائزِ يطرقُ الأب وابَ يُشْعِلُ في الرؤى غيمَ العذابِ المرَّفي عبثِ الظّلامْ تتفتّحُ الطُرقاتُ عن حشدٍ من الأرواحِ؛تبحثُ في بياضِ الفجرِعن حُلُمٍ ذبيحْ!قَدْ كانَ ينسجُ من حكايا الّليلِ لأغنيةً…لطيرِ الماءِفي النّهرِ الضريحْ!ركضت إلى اللا أينَتسحبُ رغبةَ الأنفاسِفي جثثٍ تُلوّحُ للنّهايةِ،             و هي تنأى؛إِذْ تَمرُّ هناكَ فوقَ أصابعِ الفجرِ الجريحْ!كانَ انتظارُ الموتِ يُشْبهُ شهقةً..ما كادَ يُطْلقُهامسيلُ الدّمِ كي يصحو؛ليغرقَ في سُباتِ الوقتِ حتّى يستريحْ!تلكَ المدينةُ..لم تزلْ تتوشّحُ الحزنَ النّبيْ من أوّلِ الأسماءِتغتسلُ الحروفُ بمائِهاحتّى هطولِ الحُلْمِ في ليلِ البنفسجِ، و هو يغرقُ في الدّماءْ!تلك المدينةُ..أجَّجَتْ في الّليلِ حزنَ الرّيحِ في الوطنِ الجريحْ معراجُها للشّمسِ يكبُرُ في دمي صرخاتُ قلبٍكُلَّما وَطَّنْتُها؛تَرْتَدُّ ثانيةً تصيحْ:قَدْ عادَ شيطانُ الرّمادِ بشهوةٍ وحشيّةٍ؛لتفوحَ عندَ الفجرِ رائحةُ الذّئابِ                         فصيحةً!!من صبحنا المذبوحِ، فوقَ الجسرِ،  في الأرضِ النّبيةْللنّاصريةِ...للنّاصريةْهذا غناءُ الرّوحِ..مَنْ يبكي هُناكَ كأنّما يبكي..مفاتيحَ الجِنانِ، و حكمةَ المدنِ القَصيّةْقَدْ راحَ يبكي الماءَ،و النّهرَ المسيّج بالشّموعْ يبكي اغترابَ الرّيحِ في الأبراجِ،فَيْضَ الكُحْلِ، مرتعشاً،    على سوطِ الدّموعْ قَدْ راحَ يبكيني بأفئدةٍ تُفَتِّشُ في مسيلِ الدّمِ عن سرٍّ تبرعمَمن شفاهِ الجرحِ لمْ يَمسَسْهُ خوفٌ خُطَّ في سِفْر الخشوعْ قَدْ ظَلَّ يصدحُ وحدُهُ للنّاصريةِ…لمْ يزلْ عطشُ الشّفاهِ،ولم تزلْكفّايَ آنيةً من الفخّارِتنضحُ،في اشتهاءِ الشّمسِ،                 جَنّةَ مائِها؛لتُبلَّ فوقَ الجسرِ        ذاكرةَ السّطوعْ٢٠١٩/١١/٣٠هيوستن