السبت، 25 يناير 2014

قمرُ الغياب ـــ جميلة الماجري / تونس



ألفاً حمَلْتُكَ في الرّحيل وما تعبْت‏

ألفاً على الأهداب محمولاً ظللْتْ‏

قمرٌ وألفٌ.. والطريقُ إليك أقربُ منْ يدي‏

لو كنتُ أقدر أن أمدّ يدي لأقطفكَ .. فعلت‏

قمرٌ وألفٌ .. والطريقُ إليكَ أقربُ من دمي‏                    

لَو كنتُ أقدر أن أجيء إلى دمي‏               

فلم رحلتْ‏              

قمرٌ مقيمٌ في دمي              ‏

وإذا استضأتُ به احترقتْ‏                 

***

كان النخيل رفيق غربتنا‏

وكان الليل يوغل في السؤال‏

وعلى ذُؤَابات الجريد يلوح ضوؤكَ‏

مِثْلما الأسياف لاحتْ دونَما كفٌّ‏

لتُشرعها الرياحْ‏

والخيلُ لا حتْ دونما فرسانها بِيضّاً‏

ليركبها/ من قبل موعده الصباحْ‏

ويجيئُك الوطنُ الغريقُ بمائه‏

والماءُ يحمل ضفتيه وأرضَهُ‏

وأجيء وحدي - في الهوى-‏

نتقاسم الحلم القديمْ!‏

وحدي.. أجيء إليكَ مابين المحجّة والمتابْ‏

وأنا الظعينة في هواكَ .. ولو ثويتْ‏

رحلتْ دمائِي تستدلّ فصيلها‏

والروح لم تخطئ ثناياها ولو‏


سرقوا الطريق إلى هواكْ‏

وحدي أجيء إليكِ عائدةً إليْ‏

وكأنّني ...‏

ألفاً قطعتُ من الزمان وما بَرَحْتُ‏

لا العشقُ أوْرَثِنَي سواكَ ولاَ طَلبْتُ‏

أن أستضيء بغير ضوئكِ أو رغبْتُ‏

في أن ألوذْ بغير فيْئِكَ أو شكوتْ‏

لهبَ التوهَج في دمي...‏

أو كنتُ من ظمئي اشتفيْتْ‏

عُمْرُ الظمَا ألفٌ .. وعمر الشوق ألفْ..‏

والألفُ أضيقُ من مَداكْ‏

والحلم أصغر من هواكْ‏

**

ها اسمُكَ المنفيُّ يكبر في الخرافةِ‏

ثمَ يُزهِر في الشفاه‏

قمراً بليل القادمين من المياه إلى المياه‏

والحالمين وما غَفَوْا

والواقفين على مدارات الرياحْ‏

قمراً يشع من الغياب على الغيابْ

الثلاثاء، 21 يناير 2014

وزراء البصرة يستقيلون من الحكومة ..!!!



أعلن مجموعة من الوزراء في الحكومة العراقية ,من الذين ينتمون الى محافظة البصرة إنسحابهم من الحكومة العراقية , أي حكومة السيد نوري المالكي ؛احتجاجا على سوء الاوضاع الاجتماعية   , وتردي الواقع الخدمي في المحافظة ,,,تلك هي أمنيتي ,,,التي تنقسم قسمين :- أولهما أنْ أرى وزيرًا في الحكومة العراقية من أهلِ البصرة ,وثانيهما :- أنْ أرى مسؤولا بصريًا ممن  سكن في بغداد ,  يحتج على واقع الخدمات المقدمة لمدينة البصرة وأهلها الكرام ,,ولكن أمنياتي هذه صعبة المنال والتحقيق ,ربما على المدى المنظور على الاقل ؛ وذلك لان الحيف الذي لحق بالبصرة وأهلها على العقود الطويلة الماضية مازال مستمراً وأسبابه متوافرة...,كأنه كابوس جاثم على صدري لايغادرني بسهولة.....                                

سطور متواضعة بمناسبة الحديث عن التهميش ,التهميش مصلح من المبتكرات اللغوية البرلمانية الجديدة ...والتهميش  تروج له بعض الاطراف المفروضة على واقع الساحة السياسية الحديثة في العراق..من خلال ترويجهم لمجموعة من الطروحات المزيفة ,بمساندة وسائل الاعلام المشبوهه ,التي مازالت تنوح و تبكي على نظام تهالك في قبره , ولن يعود....معتمدة على العويل والصراخ والنفس التحريضي الطائفي ......                                         

البصرة من أهم مدن العراق من حيث التاريخ والجغرافيا, تبلغ مساحة المحافظة 19,070 كم²، بعدد سكان أكثر من ثلاث ملايين نسمة بحسب تقديرات 2010 ؛ولاتحتاج أهميتها إلى توضيح أو استدلال في سطور معينة ؛لانها حقيقة تاريخية  أوضح من عين الشمس..فضلا عن كونها من أهم المصادر الطبيعية الرافدة لدخل العراق المالي ,بل أهمها على الاطلاق..حيث تنام وتصحو على ثروات في باطن الارض ,قلّ نظيرها في مدن العالم أجمعها...ومع ذلك التاريخ والجغرافيا والثروات ..فإنّ البصرة عانت من ويلات الانظمة المتعاقبة عليها , من خلال ظروف الحرب التي فرضت عليها في الثمانينات من القرن الماضي , وماتلى ذلك من احتلال العراق لدولة الكويت ,وماتبع ذلك من حرب ضروس ,دمرت الاخضر واليابس عام 1991م ,ومن ثم حرب عام 2003م ,حيث البصرة من جديد بوابة للحرب والدمار....ومن المنظور الثاني ,المعارضة البصرية الشعبية , لانظمة الاستبداد والتكبر ,المعارضة البصرية الوطنية ,اليسارية أو الاسلامية على حد سواء ,قدمت للعراق طوابيرا من الشهداء والثكلى واليتامى والفقراء ,وارتسمت عليها ملامح البؤس والحزن والفقر ؛ لانها كانت وعلى الدوام رافضة للظلم وأهله..ولاننسى دور البصرة في الانتفاضة الشعبانية المباركة.وتبعات ماحدث بعد ذلك.                                     

  فيما مضى عوقبت البصرة بأشكال عديدة وألوان مختلفة .. بنسبة تكاد تكون أكثر من أي مدينة أخرى في العراق ,البصرة التي عانت و { تعاني } حتى الساعة من تهميش كامل على مستوى الخدمات الاجتماعية وعلى مستوى البنى التحتية ؛ لاتؤمن بفكرة الاقليم ,لانها لاتؤمن بالانفصال عن العراق..!!!! البصرة والتي تفتقد للماء الصالح للشرب كبقية خلق الله في أرضه...تزود كل محافظات العراق وأقليمه  بمليارات من الدولارات سنويا ..!!!                                   

البصرة لاتمتلك وزيرا واحدا في الدولة ,وبالمقارنة من حيث التعداد السكاني ,تمتلك محافظة الانبار, وزارات الدفاع والتربية والمالية والصناعة والكهرباء ونائب رئيس الوزراء ............

البصرة الفيحاء ومن بعد أكثر من عشر سنين ..تحلم بنهر ماء حلو يبعد عنها أقل من 30 كيلو متر ؟؟؟؟ ..البصرة لاتحظى بمبادرة تدر عليها 4 مليارات دولار...                           

.البصرة والتهميش , موضوع يشغل بال السيد النجيفي رئيس البرلمان العراقي  ليلا ونهارا !!! وقد جف ريق السيد صالح المطلك من النداء به !!! وشاب رأس السيد الشهرستاني من التفكير به , وتمنى أنْ تشكل لجنة لكي يرأسها ,اضافة الى لجانه المتعددة !!!مجلس الوزراء ورئيسه الموقر قاطعوا شرب المياه المعدنية حتى تشرب البصرة ما  حلوا  قبلهم ,أو يقوموا بصولة أخرى للفرسان !!! أما بقية السادة  فقد هرموا من كثرة تفكيرهم بالبصرة,,,,,موضوع يصلح لجميع الازمان ولجميع الاكادميين حق تقديم أطروحاتهم العلمية في هذا الاختصاص , لذا من هو المهش في عراق مابعد 2003م وومالذي ينبغي فعله حين تشعر بأنك مهمش حقيقي في المجتمع  ومن قبل الدولة, وإن غادرنا البصرة كمثال أنموذجي للتهميش الحقيقي ,فمعظم مدن الجنوب ثكلى بالتهميش وبالسيارات المفخخة وكواتم الصوت والعبوات الناسفة ,فلينظر المسؤول البرلماني المتبجح , من المهمش  على أرض الرافدين أكثر من ابن البصرة ؟؟ومتى سيتسفيق الناس على هذا الواقع .                                                                     

جمال حسين مسلم

الاثنين، 20 يناير 2014

(( كفنه شرّك واروح لهلك ))



تلك هي العبارة الاخيرة ,التي قالها الاعلامي السعودي داود الشريان في برنامج الساعة الثامنة ,الذي يقدم على شاشة قناة  أم بي سي ,حيث كانت الحلقة تناقش موضوعا هاما وخطيرا ,يتمثل في الدور الخبيث ,الذي يلعبه بعض الدعاة والخطباء في تجنيد الشباب العربي ,وتغذيتهم بالفكر التكفيري ,ودفعهم للعشاء مع رسول الله (عليه الصلاة والسلام ) بتفخيخ المؤخرات وقطع الرؤوس ,وزج النسوة في عمليات جنسية ,ما أنزل الله بها من سلطان !إلى أخره من الامثلة اللاخلاقية....حتى ظهر الاسلام ,بوصفه أحد أخطر الافكار على المجتمعات المدنية والمسالمة في العصر الحديث على يد هؤلاء الظلاميين ... ..لسنا بصدد مناقشة الفكر التكفيري في هذه السطور المتواضعة.....بقدر ما نطرح من وجهة نظر في مسألة التوجه الفكري ,الذي طرحه الاعلام السعودي (( الجديد )),الذي طرحه  داود الشريان في برنامجه الساعة الثامنة....حين انهى الحلقة بتاريخ 19/1/2014 م ,متهجما على الشيخ عدنان العرعور, سيء الصيت والعياذ بالله منه ,قائلا أي داود الشريان له :- كفنه شرك واروح لاهلك .   .                                              في أوّل الامر سادني شعور عارم بالفرح ,وانا استمع لإعلامي من المملكة العربية السعودية ,وهو يهاجم بشدة كبيرة وبألفاظ خطيرة مجموعة من رجال الدين المعروفين في المملكة العربية السعودية ,ويصفهم بشتى الاوصاف  ,ويستنكر ما فعلوه بالشباب العربي ,وكيف أوهموه وسمموا أفكاره بشتى المعتقدات الباطلة ,وقد  أعلن صراحة عن اسماء أولئك الشيوخ ودورهم التخريبي في سوريا والعراق وحتى افغانستان ,موضحا ان أولئك المشايخ لم يرسلوا فردا واحدا من ابنائهم للهلاك ,كما فعلوا بابناء الناس...مستشهدا باتصال هاتفي لامراة سعودية ,تستصرخ الضمائر في البحث عن ابنها المفقود في سوريا..                ..                                           

بعيد ذلك بقليل تراجعت فرحتي وانا استذكر متواليات الاحداث في المنطقة العربية ,ومستعرضا ماطرح في البرنامج مع نفسي...متسائلا ..عن الديمقراطية السعودية الجديدة ....وعن فكر استظلت به الدولة لعقود من الزمن,وحققت به كل أهدافها ...وعن التوقيت في الطرح.....        لاشك عندي ان البرنامج بحد ذاته هو تنفيس عن الوضع الداخلي في المملكة العربية السعودية..حيث تعصف بهم المشاكل الاجتماعية من كل حدب وصوب ,ولاسيما بعد المتغيرات السياسية في الساحة العربية...هذا في إطاره العام...أما مايخص مشكلة الارهاب والتطرف الديني ,فلابد للسيد المقدم والمتلقي ,بان يعرفا ان أولئك الخطباء ,يعملون تحت عين ورعاية المملكة العربية السعودية ومن صناعتها ...فمؤسسات المملكة التربوية ولاسميا الدينية منها ,قائمة على هذا المنهج أصلا ,وقد غرفت منه لعقود طويلة...فما الذي استجد في الموضوع...هل يصدق القول على تحول ديمقراطي في الاعلام السعودي؟؟ هذا أغرب من الخيال العلمي..في بلد لاتقود فيه المرأة سيارتها..والدراجة الهوائية من ركوب الشيطان...!!!                       ومن ناحية أخرى من غير المنطقي أنْ يكون الموضوع متعلقا فقط بطروحات السيء الصيت العرعور..ولكن من الممكن أنْ يكون العرعور قد انتهى دوره ,في هذه المرحلة وأصبح ليس ذا قيمة تذكر..فتسلط عليه الرجل ونعته بأقسى النعوت وطلب منه صراحة المغادرة إلى مكان أخر..وربما الأمر متعلق بقضية مستقبلية تنبهت لها السعودية ومن دار في فلكها لسنوات عديدة ,وهي قضية الصمت الاعلامي الغربي والرسمي إتجاه الدول الخليجية الداعمة للارهاب من مثل  قطر والسعودية.....هو صمت لإشعار أخر..ولكن الاخير لن ينسى هذه الملفات وسيستعرضها في وقتها كورقة ضاغطة ورابحة لمصالحه الشخصية..وهذه ديدن السياسة الخارجية الغربية .ولتستعد سوريا وقطروالسعودية وتركيا وايران ,لمثل هذا الموقف ,لانه آت لامحال..ومن هنا فان هذه الالتفاتة الاعلامية لاتغني ولاتسمن...لان توقيتها غير جيد ,حيث فات الاوان عليها ,ولا أحد ياخذها على محمل الجد....ومن بعد ذلك فحوبة الابرياء من الذين  تناثرت اشلاؤهم بالسيارات المفخخة وكواتم الصوت..... مازالت في رقاب الدول الداعمة للارهاب ومالله بغافل عنهم...                                                     

وفي ظني المتواضع ان طبخة بين أفراد العائلة المالكة في العربية السعودية ,تطبخ على نار هادئة ,فتبحث عن مبرر للاطاحة ببعض الرؤوس وتغيير القيادات ,ولاسيما الامنية منها ,فكانت ورقة الارهاب ودعمه ,هي الافضل ,في تسقيط ممن خدموا المملكة ضمن هذا المنهج لاعوام طوال..                                                                                                .

وما أغرب أن يستعرض الضيوف في الحلقة السابقة الذكر اجتهادات جديدة في مجال ,{ ما يسمى بالجهاد } بقولهم إنّ  الأمر لايخص العلماء ,بل يخص ولي الامر فقط ,وهو من يجيز الجهاد من غيره { الجهاد بحق من والقواعد الامريكية واساطيلها  تشق  الخليج علانية وجهرا },أين كان هذا الصوت حين ذبح العراق من الوريد الى الوريد ,وحين اصبحت سوريا الجميلة قطعة من الحطام..؟؟؟ ,الفائدة الوحيدة  من الحلقة تمثلت بمصير الشيخ العرعور ,وهويقطن مكة المكرمة ,فقد عرف قدره أخيرا من أسياده ,الذين اطعموه المذلة والهوان ,فكان لابد أنْ تكون المحصلة النهائية بجملة الاعلامي السعودي :كفنه شرك وروح لهلك                      

الأحد، 19 يناير 2014

عباس جميل - يا نار القلب


المطرب والملحن الكبير الفنان عباس جميل عميد الأغنية البغدادية



ولدَ الفنان الكبير عباس جميل في بغداد عام 1915 في منطقة باب الشيخ محلة سراج الدين في جانب الرصافة في بداية حياته تم قبوله وهو في سن السادسة عشر من عمره طالب في مدرسة ضباط الصف المهذبين بعد اجتيازه المرحلة الابتدائية بنجاح في الكلية العسكرية حيث تخصص بالتدريب في الكلية العسكرية بدأت منذ عام 1941 وحتى عام 1947 وفي عام 1948 قام بتشكيل فرقة موسيقية للترفيه عن الجيش العراقي الذي كان متوجه الى فلسطين حتى عام 1956 تمت احالته على التقاعد من الجيش ولكن قبل ذلك دخل معهد الفنون الجميلة في السنة الدراسية 1950/ 1951 ثم عين بعدها في النشاط المدرسي وبعد ذلك نقل خدماته الى معهد الفنون الجميلة مدرسا بدأ في دراسة الموسيقى على يد كبار اساتذة الموسيقى امثال الموسيقار الراحل (روحي الخماش وسلمان شكر - جميل بشير) وقد درس اصول المقام العراقي على يد اشهر قراء المقام الكبار امثال (حسن خيوكه - عبد الهادي البياتي) فضلا عن استاذ المقام العراقي الاول (محمد القبانجي) وعاصر ايضا كبار ملحنين الاغنية العراقية منهم الملحن الكبير (رضا علي - يحيى حمدي - محمد عبد المحسن - محمد نوشي) ولكن بعد دخوله الاذاعة تعرف على المطربة المشهورة زهور حسين الذي بدأ رحلته ومشواره الفني معها منذ عام 1942 عندما لحن لها اغنيتها المشهورة (غريبة من بعد عينج يايما) وكانت من كلمات الشاعر عباس العزاوي يقول عباس جميل وهو الملحن الوحيد الذي كان رصيده بالالحان لزهور حسين العدد الاكبر والاوفر من بقية المطربين لانها كانت تتمتع بالطبقة الصوتية العالية والتي جعلتها تصدح بالجوابات وتضعف بالقرارات ولكن تمتلك روح الفطرة في الغناء الذي جعلها تهيمن وتسيطر على قوة اللحن اثناء الغناء وغالبا ما تترجم مفردات الشعر الغنائي من اللغة العربية الى اللغة الفارسية لانها كانت تجيد اللغة الفارسية مما يضيف في حلاوة الطرب في حسن واستماع المتلقي في وقت واحد وقد تخصصت في اللون الريفي وهو الطابع الذي بدأ به عباس جميل مشواره الفني معها منذ ذلك الوقت فلحن لها من الروائع (غريبة من بعد عينج يايما - جيت يااهل الهوى اشتكي من الهوى - سلمى ياسلامة - يم عيون حراكة - سودة اشلهاني يايمى - ياعزيز الروح يابعد عيني - انت الحبيب والله - تفرحون افرحلكم) ولحن ايضا اغنية غناها لنفسة (وين ابن الحلال الشاف محبوبي) كما لحن اغان عديدة للمطربة الريفية الراحلة وحيدة خليل (ماني صحت يما احا جى وين اهلنا - على بالي ابد ماجان فركاك - عين بعين على الشاطي تلاكينه) وخلال مسيرته الفنية لحن العشرات من الالحان لمطربات عراقيات مثل مائدة نزهت لحن لها (ياكاتم الاسرار - العيون - عشك اخضر) ويستمر في التلحين للمطربة صبيحة ابراهيم وعفيفة اسكندر عندما لحن لها اغنية (ياولفي شبيك خلي الحبيب يجازيك - على اعنادك) كما لحن للمطربة الكبير سليمة مراد باشا (يايما ثاري اهواي - سلوى الي بدنياي لعبد الكريم العلاف) كما لحن لأمل خضير وغادة سالم وانوار عبدالوهاب ولميعة توفيق وسيتا هوكبيان اما الاصوات الرجالية فلحن لعبد الصاحب شراد وفاضل عواد واحمد نعمة وقاسم عبيد وسعدون جابر وسعد الحلي وجاسم الخياط، كان عباس جميل متأثرا جدا بالموسيقى العربية فقد وصف يوم من الايام في احدى لقاءاته التلفزيونية بان فرقة ام كثوم كانت من أعظم الفرق الموسقية على مستوى الموسيقى العربية بلا منازع وهو متأثر كثيرا بالحان الموسيقار زكريا احمد وخاصة ايقاع التخت الشرقي الاصيل وقد تعلم عباس جميل روح الابداع من نفس وعبقرية الغناء المصري في مجال تلحين الاغاني الشعبية والتي غالبا ما تأخذ من طابع المقام العراقي الاصيل الذي يؤثر بمسامع المتلقي بشجن يفوق الخيال وكان عباس جميل يقول عن سليمة مراد بانها كانت مؤدية في الغناء من الدرجة الاولى وصوتها كان يميز من كل المطربات العراقيات وعباس جميل له اهمية استثنائية في تاريخ الاغنية العراقية ويعتبر من رواد الاغنية العراقية الشعبية، التي بدأت في سنوات الخمسينات والستينات، عباس جميل كان يحترم كبار الملحنين الذين لحنوا الاغنية البغدادية الاصيلة ومنهم الملحن رضا علي واحمد الخليل ويحي حمدي ويصفهم بانهم من كبار ملحني الاغنية العراقية وتحتفظ الاذاعة والتلفزيون بارشيف تاريخي موثق للفنان الكبير عباس جميل وحتى لاننسى بانه لحن اغنية المطرب الريفي الراحل داخل حسن (ياطبيب اصواب دلالي كلف لاتلجمه بحطت السماعة) وكانت من كلمات عبد الجبار الدراجي وسيبقى عباس جميل صاحب اكبر ارث ورصيد في الاغنية العراقية حيث بلغ رصيده من الإلحان اكثر من (400) اغنية بغدادية وريفية كانت لزهور حسين اكثر من ستين اغنية اما الاغاني الموزعة على بقية المطربين بلغت اكثر من 70 اغنية لحنا بين اغنية وقصيدة اما على مستوى تجربته في السينما فقد شارك عباس جميل في فلم (الدكتور حسن عام 1954 وغنى فيه اغنية شباب الريف، كانت من كلمات حمادة الخزعلي ومن ألحانه) اشتهرت له اغنية غنتها الاجيال لسنوات طويلة وخاصة في مدينة المدائن (سلمان باك) وهي اغنية (مايزورة سلمان عمره خصارة) وهي لون من ألوان المربع وكانت بالاصل (لداود عزرا) وكلماتها (مايزورة العزير عمره خصارة) والعزير نبي من انبياء اليهود وضريحه يقع في بلدة العزير قرب العمارة جنوب العراق اخذها الفنان عباس جميل وغير كلماتها لتتناسب مع زيارة قبر الصحابي سلمان الفارسي، اشتهر بها وبقيت حية حتى يوما هذا وقد غناها هو بنفسه في الستينات.

وعباس جميل كان متعلقا ببعض من اعماله الفنية وقد تأثر تأثرا بالغا في تلحينه لاغنية (ماني صحت يما احا جاوين اهلنا واغنية كولوا لبو عيون الوسيعة) وكانت هذه الاغنية لها حسرات بالغة لعباس جميل لما تحمله من جمل لحنية ما تبلغ من الروعة للهجة اهل الجنوب وهو ذكي الاختيار عندما قال إن هذه الاغنية لا يمكن إن تؤديها غير المطربة وحيدة خليل لانها من اهل الجنوب وهي التي تعبر اكثر من غيرها من المطربات لحنين صوتها المنسجم للاغنية وقبل إن نختم هذا الموضوع نقول بكل اجلال واكبار سيبقى عباس جميل مدرسة لكل الاجيال القادمة لتتعلم الابداع الجميل الذي تركه لنا والذي يعد بصمة لا تتكرر ولا يمكن إن تتطابق تكرارها على مدى السنين القادمة فقد رحل عن عالمنا يوم 5 /1 /2006 عنْ عمر ناهزه 91 عاما لنقول وداعا يا ايها الفنان الكبير.


*****************************************************************

 ملاحظة: الموضوع منقول للفائدة من صحيفة (المشرق) البغدادية كتبه الاستاذ (باسم الخياط)

للنّاصرية…رعد السّيفي للنّاصريةِ..للنّاصريةْو مسيلُ نهرِ الدّمِ. يُسْقِطُ منْ سماءِ الجسرِ              أقماراً نديّةْ خُذْ يا صديقي دمعتي                  للنّاصريةْلمدينتي الأُخرى،لأمواجِ الفراتِ تَبلُّ أضلاعي بحزنِ الماءِ في..             فجرِ الدّماءْخُذني إلى لُغةِ المواقدِ، للكوانينِ العتيقةِ،للمسلّاتِ التّي تتأبطُ الأيامَ أسئلةً،و أسراراً، لِتَصعدَ حيثُ مرقى النّورِ          في الأرضِ النّبيةْ لقداسةِ الجسدِ المسَجّى فوقَ لؤلؤةِ الرّمادِ،لذلك الحزنِ المعَشِّشِ في زوايا الرّوحِيتركُ فوقَ غُصنِ نهاري المكسورِ وردَ الدّمعِ     في النّارِ النّديةْ!لتمائمِ الأرضِ التّي ظَلَّتْ مُعَلَّقةً بجيدِ الموجِ تحرسُ وحشةَ الماءِ الغريبِ مِنَ الحجرْ!لمضيفها الضوئيتسبقُهُ الشّوارعُ، و البساتينُ الفسيحةُ،و البيوتْ لعبيرِ قهوتِها المهَيَّلِ،و هو يُحييْ نكهةَ الحزنِ الحميمِ هناكَ؛حيثُ تمرُّ حنجرةُ الغناءِ بما تيسَّر من رمادِ الروحِ في ذكرى الخفوتْلروافدِ النّهرِ التّي ما انّفَكَ فيها الليلُ يسرجُ للمدينةِ…ما تبقّى من قناديلِ الكواكبِ،و الصّواري السّاهراتِعلى ظلاماتِ الجسورْ!خُذْ يا صديقي دمعتي..لا تهجعُ الكلماتُ في محرابِ ذاكَ الّليلِ..ساهرةٌ معي؛في دمعةِ الزّيتونِ؛يذرفُ أوّلَ الأحلامِ في شغفِ الّلذائذِ نحو علياءِ القبورْ! خُذْني فليسَ هناكَ من معنى لهذا الصوتِ في طُرقِ المدينةِ حينَ يسألُني نشيجُ النّهرِ عن قمرٍ تكسَّرَ في الجذورْ قدْ كانَ يحنو؛كي يعيذَ مواكبَ الأمواجِ      بالأنسامِ من قَنّاصةِ الرّيحِ الغريبةِوهي تُوغِلُ في النّحور!!تلُّ الجنائزِ يطرقُ الأب وابَ يُشْعِلُ في الرؤى غيمَ العذابِ المرَّفي عبثِ الظّلامْ تتفتّحُ الطُرقاتُ عن حشدٍ من الأرواحِ؛تبحثُ في بياضِ الفجرِعن حُلُمٍ ذبيحْ!قَدْ كانَ ينسجُ من حكايا الّليلِ لأغنيةً…لطيرِ الماءِفي النّهرِ الضريحْ!ركضت إلى اللا أينَتسحبُ رغبةَ الأنفاسِفي جثثٍ تُلوّحُ للنّهايةِ،             و هي تنأى؛إِذْ تَمرُّ هناكَ فوقَ أصابعِ الفجرِ الجريحْ!كانَ انتظارُ الموتِ يُشْبهُ شهقةً..ما كادَ يُطْلقُهامسيلُ الدّمِ كي يصحو؛ليغرقَ في سُباتِ الوقتِ حتّى يستريحْ!تلكَ المدينةُ..لم تزلْ تتوشّحُ الحزنَ النّبيْ من أوّلِ الأسماءِتغتسلُ الحروفُ بمائِهاحتّى هطولِ الحُلْمِ في ليلِ البنفسجِ، و هو يغرقُ في الدّماءْ!تلك المدينةُ..أجَّجَتْ في الّليلِ حزنَ الرّيحِ في الوطنِ الجريحْ معراجُها للشّمسِ يكبُرُ في دمي صرخاتُ قلبٍكُلَّما وَطَّنْتُها؛تَرْتَدُّ ثانيةً تصيحْ:قَدْ عادَ شيطانُ الرّمادِ بشهوةٍ وحشيّةٍ؛لتفوحَ عندَ الفجرِ رائحةُ الذّئابِ                         فصيحةً!!من صبحنا المذبوحِ، فوقَ الجسرِ،  في الأرضِ النّبيةْللنّاصريةِ...للنّاصريةْهذا غناءُ الرّوحِ..مَنْ يبكي هُناكَ كأنّما يبكي..مفاتيحَ الجِنانِ، و حكمةَ المدنِ القَصيّةْقَدْ راحَ يبكي الماءَ،و النّهرَ المسيّج بالشّموعْ يبكي اغترابَ الرّيحِ في الأبراجِ،فَيْضَ الكُحْلِ، مرتعشاً،    على سوطِ الدّموعْ قَدْ راحَ يبكيني بأفئدةٍ تُفَتِّشُ في مسيلِ الدّمِ عن سرٍّ تبرعمَمن شفاهِ الجرحِ لمْ يَمسَسْهُ خوفٌ خُطَّ في سِفْر الخشوعْ قَدْ ظَلَّ يصدحُ وحدُهُ للنّاصريةِ…لمْ يزلْ عطشُ الشّفاهِ،ولم تزلْكفّايَ آنيةً من الفخّارِتنضحُ،في اشتهاءِ الشّمسِ،                 جَنّةَ مائِها؛لتُبلَّ فوقَ الجسرِ        ذاكرةَ السّطوعْ٢٠١٩/١١/٣٠هيوستن